كتب الأستاذ فادي بودية : هذا ما طلبته قطر من روسيا وإيران !! - ترامب : إضرب واهرب ... كتب الأستاذ فادي بودية : الملك والأمير ... على باب ( الرئيس ) الأستاذ فادي بودية لموقع شفقنا الإيراني :إيران كانت دائمة داعية حوار لكن الإستعلاء والجهل السعودي منع قيامه - استانا هدفها مقابلة خاصة مع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس لمجلة مرايا الدولية: • الحشد الشعبي يضم كافة الأمين العام لمنظمة بدر والقيادي في الحشد الشعبي في العراق «هادي العامري» لمجلة مرايا الدولية: • الحشد الشعبي أعاد الثقة قائد «عصائب أهل الحق» سماحة الشيخ قيس الخزعلي لمجلة مرايا الدولية: • بنادق مقاومتنـا ستبقى موجهـة على صدور أعـداء وطننـا قائد حركة «النجباء» سماحة الشيخ أكرم الكعبي لمرايا الدولية: • الحشد الشعبي اليوم يمثل قوة ورصيد اقتدار للشعب العراقي ينبغي الحرب على قطر : حرب الإرهاب على الإرهاب - هل تدرك قطر اليوم وفاء الأسد؟ لات ساعة مندم الحشد الشعبي العراقي يمسك الحدود ويسقط الرهان الامريكي - الجيش السوري وحلفاؤه إنجازات سريعة نحو معبر (التنف)- التقارب القطري سورية الماضي والحاضر والمستقبل ... إعلاماً وإعلاناً ، ريادة وحضوراً

كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى للقائد الجهادي الكبير الحاج مصطفى بدر الدين (ذو الفقار)

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السادة العلماء، السادة النواب، الوزراء، الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
يقول الله تعالى في كتابه المجيد: (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(170)  يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)

السيد نصرالله: السيد مصطفى بدر الدين، السيد ذو الفقار لم يغب عنا يوماً طوال العام لأنه حاضر دائما في وجداننا


عامٌ ماضى على استشهاد القائد الجهادي الكبير الأخ العزيز والحبيب السيد مصطفى بدر الدين، السيد ذو الفقار (رحمه الله ورضوان الله عليه)، وتحضرنا الذكرى من جديد وهو لم يغب عنا يوماً طوال العام لأنه حاضر دائما في وجداننا وعقولنا وقلوبنا، ونحن نعيش في بركات جهاده العظيم وتضحياته الجسام، وهو القائد الجريح والأسير والمقاتل في كل ميدان فيه لمقاومة الإحتلال راية، من لبنان إلى فلسطين إلى العراق، وهو المجاهد في كل ساحة فيها للدفاع عن المقاومة جبهة، من لبنان إلى سورية إلى إيران، نستعيد ذكراه اليوم، ونراه أمامنا كما كنا نراه دائما، قائداً، مؤمناً، بصيراً، شجاعاً، شامخاً كالجبل وحاسماً كسيف قاطع، مقداماً لا يهاب الموت، دؤوباً في الليل والنهار، لا يكلّ ولا يملّ، هذا السيد صاحب الذكاء الألمعي كان يجمع بين القوة والعاطفة، حيث كان حيث يجب، كان يزأر كَلَيث غاضب، وحيث ينبغي كان يبكي كأم حنون، وقور في الشدائد، مجيب عند النداء، يغيث الملهوف وينصر المظلوم، وفي لحظة تأمل وحب هو حاضر أن يعطيك كل شيء، حتى روحه ودمه وأغلى ما عنده. كان قائداً لتحرير الأرض وقائداً في استرجاع الأسرى بكرامة، وقائداً في تفكيك شبكات العملاء والتكفيريين، وقائداً في الدفاع عن الوجود والكرامة، في الدفاع عن محور المقاومة. وكان ذو "الفقار بن علي" عباساً لزينب، لم تُهزم له راية، عاهد الله تعالى أن لا يعود من ساحة جهاده الأخير في سورية إلا منتصرا أو شهيدا، وقد عاد شهيداً، وقد عاد منتصراً وشهيداً، وقد خابت آمال التكفيريين في سورية، وحبطت أعمالهم واتضح مسير هزيمتهم مع أسيادهم.

أيها الإخوة والأخوات، وكما شاهدتم في التقرير قبل قليل، كان السيد ذو الفقار عام 1996 قائد معركتنا في مواجهة عناقيد الغضب الصهيونية والتي هُزمت فيها إسرائيل وعُقد فيها تفاهم أو اتفق فيها على تفاهم نيسان الذي أسس للتحرير عام 2000 وسقط فيها شمون بيريز في الانتخابات الإسرائيلية، ما أطاح بالتسوية المذلة وسقطت معها أيضا كل إعلانات وقرارات قمة شرم الشيخ عام 96 التي اجتمع العالم كله فيها بلا استثناء ليهدد حركات المقاومة، كل هذا سقط. وهو الذي كان أيضا شريكاً في القيادة في عملية أنصارية وقائد العمليات في المقاومة الإسلامية على مدى سنوات، من الطبيعي أن يسعى الصهاينة وقادتهم وإعلانهم وإعلامهم في النيل منه ثأراً لهزائمه،

والسيد ذو الفقار أيضا كان قائد مجاهدينا في سورية وكان قائد انتصارات مقاومتنا إلى جانب الجيش السوري وكل الحلفاء والأصدقاء في سورية أكثر من خمسة أعوام وألحق الهزيمة تلوَ الهزيمة بجماعات التكفير ومشاريعها وآمال سادتهم ومشغليهم، ومن الطبيعي أيضا أن يسعى إعلام سادتهم للإساءة إليه انتقاماً لخيبتهم، أما السيد ذو الفقار يبقى عند عائلته وحزبه ومقاومته ومجاهديها وجمهوره وكل المؤمنين بها يبقى ذو الفقار وحزب الله ويبقى حزب الله وذو الفقار أجلّ شأناً وأعلى مكاناً وأبهى صورة وأجمل ذكراً من أن يصل إليه غبار من ضوضاء إسرائيل وإعلام السعودية. هكذا كان ذو الفقار، مصطفى بدر الدين، وهكذا يبقى فينا قائداً وملهماً وصوتاً صارخاً مدوياً مقتحماً يرفض التخاذل والقعود والاستسلام ويتقدم بالراية إلى النصر والشهادة.

 

في الذكرى السنوية الأولى، مجدداً أتقدم بأسمى آيات التبريك وأسمى مشاعر العزاء لعائلته الشريفة، لوالدته وزوجته وأبنه وبناته وأخوته وأخواته وكل الأقارب وكل الأحبة وكل رفاق الدرب في المقاومة، وأقول لهم جميعاً معاً نعم سنكمل طريقه ونبلغ غايته ان شاء الله بلا أي تردد.
أما أنت يا سيد علي، الذي يقولون لك علي ذو الفقار فلتبقى علي ذو الفقار، ولتفتخر بهذا الأب وبهذا القائد وبهذا الشهيد وبهذه النسبة، أشكرك على كل كلماتك المؤمنة والمخلصة والمجاهدة، أنت وعائلتك، وهكذا أنت، لا أقول هذا ما يتوقع منك، هكذا أنت، هكذا عرفناكم دائماً وستبقون دائماً.


أيها الاخوة والاخوات من ساحات جهاد القائد ذو الفقار أدخل إلى الملفات واحداً واحداً وكلها على صلة به.
أولاً: في الموضوع الإسرائيلي.
المسألة الأولى: سمعنا في الأيام القليلة الماضية أن العدو الإسرائيلي يريد أن ينفذ قراره السابق ببناء جدار اسمنتي عالٍ من الناقورة، من الساحل إلى جبل الشيخ.
ومن اللطيف أن يأتي هذا القرار في ذكرى النكبة لنقول إن عصر النكبة بالنسبة لشعوبنا وحركات المقاومة قد انتهى، وإن كان عصر النكبة بالنسبة للأنظمة ما زال مستمراً.

السيد نصرالله: الجدار الذي سيرتفع على الحدود اللبنانية الفلسطينية هو أولاً اعتراف بانتصار لبنان الساحق والاعتراف بهزيمة إسرائيل ومشاريع إسرائيل وأطماع إسرائيل الكبيرة


الإسرائيليون في السنوات الماضية شيّدوا بعض الجدران، رفعوا بعض السواتر، غيّروا في الجغرافيا، وأجروا أو أقاموا شبكات إنذار متطورة جداً على طول الحدود، وعملوا مناورات  وعملوا انتشاراً واسعاً، ولكن قبل أسابيع استطاع مواطن لبناني أن يعبر الشريط الشائك ويخترق كل إجراءاتهم ويمشي على قدميه ما لا يقل عن عشرة كليو مترات ويصل إلى محطة الباصات في كريات شمونة ، ما أرعب هذا العدو وأحبطه وكشف أن جميع هذه الإجراءات بالية. مواطن لبناني عادي، ليس لديه خبرة أمنية ولا خبرة عسكرية  ولا ينتمي إلى أحد واستطاع أن يفعل ذلك. إذاً اكتشفوا بسرعة كم أن إجراءاتهم وحضورهم وتقنيتهم وجيشهم وأمنهم ومخابراتهم هشة وضعيفة، ولذلك بادروا إلى الإسراع في اتخاذ هذا القرار بالإسراع بتشييد هذا الجدار. طبعاً الآن عندنا يبنون جداراً فوق الأرض، في غزة بدأوا بتشييد الجدار  في عمق الأرض، وسابقاً بنوا جدراناً حول الضفة، وكانوا أيضاً  يريدون بناء جدران عند حدود أخرى وسيبنون الكثير من الجدران. هذا الأمر له دلالات. طبعاً سأقف عند بعض الدلالات وأترك للخبراء العسكريين والأمنيين و السياسين أن يكتبوا ويحللوا ونستفيد من تحليلاتهم متل العادة. لكن أنا أقول لكم على العجالة من الدلالات:
أولاً: هذا الجدار الذي سيرتفع على الحدود اللبنانية الفلسطينية هو أولاً اعتراف بانتصار لبنان الساحق والاعتراف بهزيمة إسرائيل ومشاريع إسرائيل وأطماع إسرائيل الكبيرة.


ثانياً: هو اعتراف بسقوط مشروع إسرائيل الكبرى الذي دائماً نتحدث عنه، إسرائيل التي أرادوها من النيل إلى الفرات.

السيد ذو الفقار، الحاج عماد مغنية، السيد عباس الموسوي، الشيبخ راغب حرب، كل القادة الشهداء في حزب الله،  في حركة أمل، في القوى الوطنية والإسلامية اللبنانية، في الفصائل الفلسطينية، في كل إطار رفع بندقية في مقاومة الاحتلال خلال كل هذه العقود، أوصلوا العدو الإسرائيلي إلى نتيجة وكذلك في فلسطين أنت لا تستطيع أن تبقى في لبنان وأنت لا تسطيع أن تبقى في غزة. الآن بالحد الادنى هاتين المنطقتين اللتين ينشئ عليهما جدراناً محكمة، مع العلم أننا نحن نتحدث عن  بلدين ضيقين من حيث المساحة الجغرافية، قليلي العدد من حيث أعداد السكان،

من حيث الوضع الاقتصادي الوضع صعب. نحن لا نتحدث عن دول عربية قوية وجبارة وآلاف مليارات الدولارات ونفط وغاز وأسلحة "على مدّ عينك والنظر"، أسلحة أكثر من الرجال، في النقطتين اللتين تحسبان نقاطاً ضعيفة.
أنت (الإسرائيلي) هُزمت، وتشيد الجدران، انتهت إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.


ثالثاً: انتهت إسرائيل الغظمى.  إسرائيل العظمى بماذا تفرق عن الكبرى؟ الكبرى ممتدة بالجغرافيا من النيل إلى الفرات. إسرائيل عظمى لا،  قد تكون على فلسطين التاريخية، ولكنها دولة جبارة قوية مرعبة مخيفة رادعة ترتجف رؤوس الناس عندما يُذكر اسمها أو جيشها. هي إسرائيل العظمى التي تفرض شروطها على دول وحكومات وشعوب المنطقة حتى بلا تفاوض. هي إسرائيل العظمى التي قلنا إنها سقطت عام ألفين وستة،  هذه الجدران تبصم (تؤكد)، نعم سقطت إسرائيل العظمى، لأن إسرائيل وجيشها ومخابراتها وكل ما تملك، عندما تختبئ خلف جدران عالية، هي تكشف عن الحقيقة التي قيلت في مثل هذه الأيام عام 2000 هي بيت العنكبوت، لكن كانت بيت فولاذ وقبضة فولاذ في عيون الخائفين المرعوبين الذين لا يعرفون الحقيقة. عندما تختبئ إسرائيل خلف الجدران في لبنان، خلف الجدران في غزة، يعني أنه لم تعد إسرائيل عظمى، أصبحت دولة كبقية الدول، وهذا  تقدم استراتيجي وتاريخي في مشروع المقاومة وفي مشروع التحرير.

السيد نصرالله: الجدار يكشف عن حجم الخوف والخشية الإسرائيلية من أي مستقبل


ورابعاً: الجدار يكشف عن حجم الخوف والخشية الإسرائيلية من أي مستقبل، مستقبل قريب أو بعيد، وهذا مهم أيها الإخوة والأخوات، حتى بالاعتبار المعنوي والنفسي والسياسي والعسكري. منذ النكبة عام 1948 ـ ونحن في لبنان نتذكر دائماً لأن النكبة وصلتنا من على الحدود الشمالية لفلسطين على الحدود الجنوبية للبنان ـ من الذي يخاف؟ من الذي يخشى؟ من الذي إذا ذهب إلى حقله لا يعلم هل يرجع على قيد الحياة أم لا؟ من الذي كانت تداهَم قراه، من الذي كان يُعتدى على مخافر قوى الأمن أو على قواعد الجيش ويؤخذ منهم قتلى وأسرى؟ من الذي كان يملأه الخوف من حدوده إلى حدوده؟ كان لبنان. الإسرائيلي كان دائماً هو القوي والمعتدي وكان هو المهيمن وهو المسيطر وهو الواثق، ونحن الخائفون والقلقون والمرتعبون، نساؤنا وأطفالنا وشيوخنا. اليوم بعد كل انتصارات المقاومة والمعادلات الذهبية في لبنان، من جيش وشعب ومقاومة، يأتي الإسرائيلي ليشيد هذه الجدران، ليعبّر عن خوف جنوده وعن خوف قطعان مستوطنيه الذين لا يخافون من السلاح الموجود على الحدود، بل يخافون من المدنيين، من الرجال والنساء الذين يتجولون على الحدود، لا يريدون أن يرَوهم.


هذا ممتاز  بالحسابات النفسية والمعنوية، هذا ممتاز بالحسابات العسكرية  والأمنية.


طبعاً لم تمنعهم حصونهم، لا من الله ولا من رجال الله، هذا أكيد وقطعي، هذا أيضاً بالمعنى العسكري أن العدو الإسرائيلي خائف وقلق من أي مواجهة مقبلة، لأنني أريد أن أتكلم على هذه النقطة، من أي مواجهة مقبلة. ميزة هذه المقاومة أنها لا تخطب للخطاب، لا تطلق الكلام على عواهنه، لا تهدّد بالفراغ، هو يعرف ذلك لأنه في التاريخ منذ العام 1982 بالحد الأدنى، إذاً هو يعلم أن أي مواجهة مقبلة قد تكون في داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، لن يكون هناك مكان بمنأى لا عن صواريخ المقاومة ولا عن أقدام المقاومين، وهو يعرف ذلك، ولذلك هو يأخذ الأمور بجدية، لا يقابل الخطاب بخطاب، بل يقابل التهديد بإجراءات، خطط ومناورات وقوات واخلاء مستعمرات وتغيير في الجغرافيا وبناء جدران وما شاكل، وهذا إذاً جيد، هذا نصف المعركة لوحده، هذه أيضاً من الدلالات، الآن لا نريد أن نكثّر من الدلالات لكي نلحق باقي النقاط، ولكن واحدة من النتائج لأن بعض الناس قد يقولون إنهم لن يروا شيء، كلا ستظلون ترون الكثير، لكن من أهم النتائج أن أهل الجنوب وأهل حاصبيا وأهل راشيا وكل المنطقة الحدودية وخلف المنطقة الحدودية بالحد الأدنى وباحتمال كبير جداً سيرتاحون من الخروقات البريّة، لأنه عندما ينشأ الجدار فأنه سوف يقفل على اللبناني والفلسطيني الموجود هنا، ولكنه أيضاً سيغلق على نفسه، ليس ساعة يشاء يقطع السياج ويدخل إلى لبنان، وليس ساعة يشاء يدخل من البوابة. إنشاء جدار، إذا أبقى بوابة أو بوابتين، سنجلس له وننتظره عند البوابتين.


حسناً، من هنا أدخل إلى نقطة أخرى في هذا السياق، النقطة الثانية هي الموضوع الإسرائيلي، هو الكلام الذي بدأ من بضعة أشهر وليس أيام، بل  أيضاً من بعض سنوات: حرب إسرائيلية على لبنان، حرب إسرائيلية على حزب الله، حرب إسرائيلية على المقاومة. جاء أوباما (قالوا هناك) حرب اسرائيلية، جاء ترامب (قالوا هناك) حرب إسرائيلية. حسناً، هذا جزء من الحرب النفسية المعتادة والطبيعية، التي لا يجوز أن يخضع لها اللبنانيون والشعب اللبناني ولا الناس. في العام 2007 حكي كثيراً على مدى أشهر أن إسرائيل ستشن حرباً تنتقم من حزب الله ولتغير المعادلة، بال 2008، نفس الأمر، بال 2009 وأيضا بال 2010، نحن نتكلم الآن في ال2017 ونحن نتكلم منذ ال 2006، كل سنة وعلى مدى أشهر الإسرائيلي يتكلم عن الحرب المقبلة وإذا حصلت الحرب المقبلة وإذا وإذا وإذا، ولكن بمجرد أن يقال إن الأمور جدية، يظهر الإسرائيلي ليقول بأنه ليس لديه نية حرب، ولا يريد أن يشن حرباً على لبنان.


طبعاً لا أريد أن اثبت ولا أن أنفي، لكن طبعا أنا أريد أن أتكلم عن الأجواء، ومن كثر ما تكلم الاسرائيلي عن الحرب، هذا يكشف كم حفرت حرب تموز 2006 عميقاً في الوجدان الاسرائيلي، في وجدان القادة العسكريين والسياسيين والشعب والأحزاب والناس العاديين، لذلك أنا أقول: لا تخوّفوا الناس ولا ترعبوهم، الآن يوجد أناس لديهم مصلحة، ويوجد أناس يحلمون بذلك، يريدون ذلك، حسناً هذا الحريص على السياحة، أليس من الأجدر به أن يهدىء الأمور؟

الآن نحن مقبلون على صيفية، إذا خرجتم لتقولوا إن إسرائيل ستقوم بالضرب، إسرائيل ستهجم، وهناك ضربة حاسمة، والآن عندما يأتي ترامب إلى السعودية انتظروا القرارت التاريخية والكبرى، تمام، وتريد سياحة في لبنان. الأمران لا يلتقيان مع بعضهما! لماذا تقلقون الناس، لماذا تخوّفون الناس؟

أنا اقول لشعبنا اللبناني ولكل المقيمين في لبنان من لاجئين ونازحين ومقيمين في لبنان بشكل قانوني وبشكل غير قانوني "أو شو ما كان"، أقول للجميع: فلتعيشوا حياتكم الطبيعية، هذا الكلام منذ 11 سنة يقال وسيظل يقال، الآن، في الأشهر القادمة والسنة التي بعدها والتي تليها، سيظل يقال، وهناك احتمال كبير أن جزءاً كبيراً منه هو أيضاً لمنع وقوع الحرب. مثلما نقوم نحن بحرب نفسية، الإسرائيلي يقوم أيضاً بحرب نفسية.
بكل الأحوال، فلتعيشوا حياتكم الطبيعية، ولتثقوا بالله عز وجل الذي نصركم ونصركم ونصركم ونصركم، في مواقع كثيرة، وثقوا أيضاً بقوّتكم، بمعادلتكم الذهبية، أولا بأنفسكم وبجيشكم وبمقاومتكم، ولا أريد أن أعيد الكثير مما قلته سابقاً: لبنان لم يعد نزهة لا لإسرائيل ولا لغير إسرائيل، لبنان الذي كان يُنظر إليه أن فرقة موسيقية تحتله، في وادي الحجير وفي الجنوب وفي البقاع الغربي دُمرت قوات نخبة نخبة الجيش الإسرئيلي. هذا انتهى، هذا من الزمن الماضي.

السيد نصرالله: نحني بكل احترام وتعظيم أمام صمود الأسرى الفلسطينين المضربين عن الطعام


النقطة الثالثة لها علاقة بفلسطين: ننحني بكل احترام وتعظيم أمام صمود الأسرى الفلسطينين المضربين عن الطعام، اليوم 25 يوم، مياه وملح، وندعو إلى مواصلة التضامن معهم، وندين مجدداً سكوت الجامعة العربية والأنظمة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي وكل ما هنالك من مؤسسات في الدنيا، الساكتة الصامتة. هذا الشعب الذي يواصل التضحيات في كل الساحات، قبل أيام في القدس، شابة عمرها 16 سنة، الشهيدة فاطمة حجيجي، تُقتل برصاص الإسرائيليين، هذا الشعب الذي يقدم التضحيات، سنرى في الأيام القليلة المقبلة في القمم التي ستعقد في السعودية، قمة خليجية أميركية وقمة عربية أميركية وقمة إسلامية أميركية.


عادةً، الناس يحجّون إلى مكة والمدينة في السعودية، ولكن بعد أيام سيحج زعماء إلى ترامب في السعودية، سنرى هذه القمم وما سينتج عنها، ولكن السؤال الكبير هل سيكون لهؤلاء ال 1500 أو اكثر من 1500 أسير مضرب عن الطعام منذ 25 يوماً، هل سيكون لآلاف الأسرى الفلسطينيين، لعائلاتهم، للشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد والمحتلة أرضه مكان في هذه القمم؟ هل سيمتلك ملوك وأمراء عرب أو مسلمون الجرأة والشجاعة ليطالبوا الرئيس ترامب الذي يدعم اسرائيل بالمطلق، أن يطالبوه بالضغط على إسرائيل ليستجيب لمطالب إنسانية، لإعطاء حقوق طبيعية للأسرى، أم سيكررون سكوتهم وصمتهم؟ هذا كله سنراه وإن كنا نعرف اللأمر مسبقا، سنراه في الأيام القليلة المقبلة، هل ستثبت الأنظمة العربية أنها لا تزال تعيش ثقافة النكبة وروح هزيمة النكبة؟  أم أنها تريد أن تمشي في مسار آخر؟


على كل حال، نحن دائماً كنا وسنبقى ـ وكما سمعتم أيضاً في الوثائقي ـ هذا ما نقوله في العلن وما يقوله قادتنا لمجاهدينا، هذه أمانينا، هذه أحلامنا، هذه وقفتنا إلى جانب فلسطين وإيماننا بفلسطين.
في الوضع اللبناني كلمتان:
النقطة الأولى: قبل أسبوع في يوم الجريح المقاوم أنا تحدثت عن التطور الإيجابي الذي حصل عند الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا. وبالفعل الآن تأخذ من المصنع اللبناني وتصعد إلى الأعلى، كل هذه المنطقة: الزبداني مضايا سرغايا سبنة، الطفيل الأصبع اللبناني الذي يدخل إلى الداخل السوري لتصل إلى فليطة، هذه المنطقة كلها باتت خالية من المسلحين والجماعات المسلحة وأصبحت هذه الحدود نستطيع أن نقول إنها آمنة بدرجة كبيرة.

نحن في المقاومة الاسلامية ذهبنا إلى تلك الجبال منذ سنوات وقضى مجاهدونا فيها، في الجبال، في الثلج، في قساوة الشتاء، وفي قساوة الصيف ليالي وأيام صعبة، قاتلوا، قدّموا الشهداء سواء من هذه الجهة من الحدود أو من تلك الجهة من الحدود.
الآن على الحدود اللبنانية الشرقية لم يعد هناك من أي داع لتواجدنا، لذلك أنا أودّ أن أعلن بأننا نحن الآن فككنا وسنفكك بقية المواقع العسكرية على تلك الحدود اللبنانية من جهة الأراضي اللبنانية ونُخليها لأنه لم يعد هناك أي داعٍ لتواجدنا هناك. المهمة أنجزت، المهمة أنجزت. الآن يستطيع هذا العسكر بأن يصطف ويضرب تحية إلى لبنان وللشعب اللبناني ولكل الشرفاء ولأهل بعلبك الهرمل ويقول لهم: المهمة المتعلقة بالسلسة الشرقية أُنجزت بدماء الشهداء، بالجرحى، بالتضحيات، بالصبر، وتضامن الأهالي.


الآن من اليوم وصاعداً (باتت) مسؤولية الدولة، طبعاً لو خرجت الدولة من البداية وأخذت الحدود وواجهت الجماعات المسلحة لم يكن هناك من داع لنذهب نحن. على كل حال الآن مسؤولية الدولة، هم من يأخذ القرار الجيش اللبناني يذهب، أنا معلوماتي أنهم ربما يريدون أن يذهبوا أو بدأو بالذهاب، ونحن قلنا هذه المواقع بتأسيساتها، بدشمها، بما فيها، بترتيباتها تفضلوا (استلموها). نحن لسنا بديلاً عن الدولة اللبنانية، ولا عن مؤسسات الدولة اللبنانية، ولذلك مفترض أن تصبح الحدود الشرقية في مسؤولية الدولة اللبنانية بشكل كامل ونحن خارج دائرة هذه المسؤولية.
هذا لا يعني أن الناس لن تبقى متيقظة في مكان ما. طبعاً في المقلب الآخر حيث أعاد الجيش السوري انتشاره على ضوء التطورات الميدانية الجديدة، نحن على طول الحدود في المقلب وفي عدد معين ومتواضع سنحافظ على تواجد تنسيقي وحضور حتى يشكل خطاً أمامياً لمنع اختراق أي مسلح أو مسلحين باتجاه الحدود اللبناني.

السيد نصر الله: حلفاء سوريا في سوريا هم أكثر انسجاماً وتفاهمًا في هذه المرحلة من أي وقت مضى


هذه أول نقطة، النقطة الثانية من تداعيات الوضع الإيجابي أنه يوجد بلدة حدودية اسمها بلدة الطفيل. هي بلدة لبنانية ولكن لنتكلم قليلاً عن معاناة أهلنا في الطفيل، هي ليس لها طريق صحيح وسليم من الأراضي اللبنانية منذ عشرات السنين. الذي يريد أن يذهب إلى الطفيل يدخل إلى سوريا ومن سوريا يدخل إلى الطفيل، حياتهم في سوريا، أرزاقهم في سوريا، أشغالهم في سوريا، وجزء من المقيمين لبنانيون وجزء من المقيمين سوريون.
عندما بدأت المواجهات بالسلسلة الشرقية هذه كانت إحدى النقاط الملتهبة، وبالتالي اضطر أهل الطفيل إلى مغادرتها. الآن مع انتفاء السبب نحن سارعنا إلى الاتصال مع أهل الطفيل أهلنا وأحبائنا، ونحن كنا دائماً على تواصل خلال السنوات الماضية، ولم نقم بأي دور بديل عن الدولة، قلنا لهم المانع زال، انتم تستطيعون العودة إلى بلدتكم. من الآن وصاعداً، الحكومة، الدولة، قوى الأمن، الجيش اللبناني، وزارة الأشغال، وزارة الصحة، وزراة الشؤون الاجتماعية، الدولة ماذا تفعل، تفضلوا.
نحن من جهتنا، إذا كان هناك من أحد يعتبر أو يعتقد أن تواجدنا العسكري في تلك المنطقة عائق عن عودة الأهالي، أبلغناهم ان وجودنا العسكري انتهى بإنجاز المهمة وبالتالي يمكنكم العودة.
وأنا اليوم أيضاً أريد أن أؤكد بأننا نحن في هذه المسألة لسنا بديلاً عن أحد ولا نعطي أمراً لأحد ولا يحتاج أحد بأن يطلب إذناً منا.
من الطبيعي أن يتصل أهل الطفيل بالدولة، بل من الطبيعي أن تبادر الدولة باتجاه أهل الطفيل، ليس أن يأتي أهل الطفيل إليكم في الوزارات وفي الإدارات، الدولة يجب بأن تبادر بأن تعرف أن هناك قرية كانت في دائرة الخطر وكانت تُقصف وكانت خطاً امامياً وجبهة عسكرية، اوأصبحت الآن آمنة مستقرة هادئة مطمئنة وأهلها يريدون العودة إليها وهم لبنانيون وهذه مسؤوليتكم. تفضلوا وتحملوا مسؤوليتكم
يبقى أان الدولة لا تتكلم مع الإخوان بسوريا ـ ما زالت تأخذ موقفاً وكل العالم يتكلم معهم وهم آخذين موقف ـ ربما في بعض الأمور تحتاج إلى تنسيق، أكيد هناك أمور تحتاج إلى تنسيق مع الإخوة في سوريا، مع الحكومة السورية. بكل الأحوال، سواء فيما يتعلق بسوريا أو فيما يتعلق بالداخل اللبناني، نحن ـ حزب الله ـ في حال طلب أهل الطفيل والحكومة اللبنانية منا شيء وكنا قادرين أن نساعد بشيء "من هلعين قبل هلعين" بالخدمة،
لكن هذه المسألة بالكامل هي مسؤولية الدولة.

 

السيد نصرالله: جاهزون للتفاوض على الاماكن التي سيذهب اليها المسلحون وعائلاتهم لاقفال هذا الملف


في هذا السياق يوجد ملف اسمحوا لي بأن اقفله، تكلمت فيها مرة في السابق، واحدة من أسباب عجلتنا في الاتصال بأهل الطفيل هو أنه يوجد ملف نريد أن نغلقه. ما هو هذا الملف؟ الاتهام للأسف الشديد من قبل بعض القوى السياسية في لبنان وبعض وسائل الإعلام وبعض المنابر اللبنانية السياسية والإعلامية أن حزب الله يريد ان يقوم بتغيير ديموغرافي بمحافظة بعلبك ـ الهرمل. عندما غادر اهل الطفيل بلدتهم بسبب الأحداث الأمنية قيل هذا الكلام وبني عليه ما شاء الله. بنتيجة الأحداث التي كانت تحصل في عرسال قيل نفس الشيء، بالوقت الذي كان حزب الله إلى جانب الجيش اللبناني إلى جانب كل الاهالي في بعلبك الهرمل، كان يشكل سداً منيعاً لحماية كل البلدات في بعلبك الهرمل، سواء كان أهلها من الشيعة أو من السنة أو من المسيحيين أو ما شاكل، وقدم في هذه المهمة دماء زكية وتضحيات، ليس من الشرط أن يكون كله دماء يا إخواننا وأخواتنا وناسنا ويا ناس، هل تعلمون ماذا يعني أن الشباب موجودين في الجبال أول شتوية وثاني شتوية وثالث شتوية؟ أليست هذه تضحيات؟ دفاعاً عن من؟
إذا كنا نريد، واسمحوا لي أن أتعمق قليلاً، إذا كنا نريد تغييراً ديموغرافياً كنا نستطيع أن نترك جبهة النصرة وداعش "تطحش" إلى هذه القرية وتلك القرية وغيرها وتهجر وتقتل وتفعل وتذبح والناس لا ترجع وتفكر بالعودة ونهجم نحن فيما بعد ونحرر هذه القرى.

السيد نصرالله : انتم من يتهمنا بالتغيير الديموغرافي نحن نستعجل عودة اهل الطفيل الى بلدتهم


بالعقل الشيطاني يستطيع أن يفكر الشخص بهذه الطريقة ولكن نحن ليس لدينا عقل شيطاني، نحن نعتبر كل الناس في محافظة بعلبك الهرمل مثل كل الناس في لبنان أهلنا، كل الأعراض أعراضنا، وكل الدماء دماؤنا، وكل الأموال أموالنا، وشرفنا هو شرف الجميع.
فلذلك اليوم انتهى هذا الموضوع، نحن الذين تتهموننا بالتغيير الديموغرافي، يا أخي نحن مستعجلون، أهل طفيل يعودون إلى طفيل، ونحن مستعجلون - سأتكلم بعد قليل عن عرسال - ونحن مستعجلون أن أهل عرسال يأمنون بعرسال، ونحن مستعجلون أن أهل عرسال يستطيعون أن يذهبوا إلى بساتينهم ويذهبوا إلى كساراتهم، بمعزل عن مشكلة الكسارات في لبنان، طبعاً يجب أن يأخذوا رخصة، نحن مستعجلون على إغلاق هذا الجرج ليبقى أهل عرسال في عرسال ويعود أهل طفيل إلى طفيل ويبقى أهل القاع في القاع وأهل البلدة الفلانية في البلدة الفلانية حتى لا ندخل بالأسماء كلها. إذاً هذا البحث يجب أن نقفله، دعوني أفتح هلالين وإن كان هذا يدخل بالعنوان السوري، أيضاً على مدى سنوات كان يقال إن النظام في سوريا، أنا ليس عندي مشكلة أن أقول نظام لأنها كلمة ليست خاطئة، لأن مقابل النظام هو الفوضى التي أتوا بها إلى كل المنطقة، يقولون النظام في سوريا يريد أن يجري تغييراً ديموغرافياً، هذه الأكاذيب، ويتهمون أيضاً مع النظام أن إيران تريد أن تُحدث تغييراً ديموغرافياً، أين؟ إلى الآن الإيراني ما زال يناقش إن كان يسمح للزوار الإيرانيين أن يأتوا إلى دمشق، إلى السيدة زينب، هذا الذي يريد أن يُحدث تغييراً ديموغرافياً؟ وأن حزب الله يريد أن يُحدث تغييراً ديموغرافياً، حسناً، أنا سابقاً تحدثت في هذا الموضوع وأعيد، من لبنان، من جامعة الدول العربية، من أي مكان بالعالم، اذهبوا وشاهدوا، هذه مضايا، أهل مضايا بمضايا، الزبداني أهلها سيعودون لها، الآن هناك مشكلة نتيجة المعركة، أهل سرغايا في سرغايا، أهل سبنا في سبنا، أهل درة في درة، هذه المنطقة الحدودية السورية كلها أهلها ما زالوا فيها، اذهبوا وشاهدوا، هل هناك عائلة لبنانية؟ هل هناك عائلة إيرانية؟ هل هناك عائلة عراقية؟ يا أخي بالمكشوف، هناك شيعة سكنوا هناك؟ أخذوا بيوت؟ لا أريد أن أتكلم عن شيعي لبنان وشيعي عراقي، أهل الفوعة كفريا الذي قيل إنهم يريدون أن يأتوا بهم ويسكنوهم في الزبداني ومضايا وكنا نقول أن هذا كذب وافتراء، حسناً، أين أهل الفوعة كفريا الآن، بين دمشق واللاذقية وحمص وطرطوس وحلب، سوريون وحقهم أن يتواجدوا في أي مكان، لا أحد أتى بهم لا على الزبداني ولا على غيرها، ولا على مضايا ولا على غيرها، هذا كله كلام كذب وافتراء وجزء من التحريض المذهبي والطائفي الذي انطلق من الأيام الأولى في الحرب على سوريا.

السيد نصرالله : نحن نرحب بأي وقف اطلاق نار في سوريا توافق عليه القيادة السورية


اسمحوا لي أن أقول أكثر من هذا: الذي يمارس التطهير الطائفي والديني والمذهبي والعرقي في سوريا هي الجماعات المسلحة الموالية لتركيا والسعودية وقطر ودول الخليج وأميركا وليس النظام، ولا حلفاء النظام هم الذين يمارسون التغيير الديموغرافي، حسناً، أاتوا على الخريطة، كل مناطق المسلحين، مناطق سيطرة المسلحين، واعملوا استبيان، انظروا من بقية الطوائف، من بقية المذاهب ماذا بقي عالم؟ بقي أحد؟ لم يبقَ أحد، أو هُجّر أو قتل أو ذبح. وليس ما حصل فقط تغييراً ديموغرافياً على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، بل حتى على أساس الولاء الفصائلي، ألم يذبحوا بعضهم بالغوطة الشرقية من عدة أيام وما زالوا إلى الآن، الآن انتظروا، بإدلب ماذا حصل؟ الآن انتظروا ماذا سيحصل بإدلب، أصدرت جبهة النصرة بياناً بإسم المجلس الشرعي في جبهة النصرة: ماذا قالت فيه، أول بند، أن كل أطراف المعارضة السورية المسلحة التي شاركت في مؤتمر أستانة ارتكبت فعلاً كبيراً وفعل خيانة وفعل كفر، هؤلاء معارضة مسلحة ومذهبياً ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، والله يعينهم بالقادم.
الذي يُحدث تغييراً ديموغرافياً في سوريا هو هذه الجماعات التكفيرية الإرهابية، والتغيير الديموغرافي يطال الجميع بما فيهم السنة الذين يعقدون الولاء لهذا الفصيل أو لذاك الفصيل.

السيد نصرالله : في كل ما يجري في سوريا لسنا طرفا لا في التفاوض الامني ولا السياسي


إذاً هذه قصة تغيير ديموغرافي في لبنان، في بعلبك - الهرمل، وبعد ذلك يطلعولنا فيها في الجنوب، ولا أدري أين، وإذا أحد في لبنان إشترى قطعة أرض يريد أن يعمّر بها بناية، (يتحدثون عن) التغيير الديموغرافي الداخلي، أتمنى هذا الملف أن نقفله.


النقطة الثالثة عرسال، عرسال وجرودها، أنا اليوم أريد أن أتكلم كلام أيضاً هادئ ورايق، أخاطب فيه من بقي من الجماعات المسلحة في جرود عرسال، وفي الجزء السوري ما بقي من جبال وتلال من القلمون الغربي وأقول لهم: على ضوء كل التطورات في سوريا، في دمشق، في الغوطة الغربية، في خان الشيح، في مدينة التل، في وادي بردة، في الزبداني، في مضايا، في كل هذه المنطقة الحدودية، وفي حي الوعر وفي حمص وفي وفي وفي... يا شباب لا أفق لمعركتم، إذا أنتم عاملين معركة في هذه الجرود، هذه المعركة ليس لها أفق، ليس لها نتيجة، ليس لها مستقبل، فلذلك دعونا هذا المشكل نحله، لندع أهل عرسال يأمنوا، لندع المنطقة تأمن، مثل ما قلنا، يعودون إلى بساتينهم وعلى كساراتهم، ونخفف العبء عن هذا الشعب اللبناني وعن هذا البلد الذي يرزح تحت أعباء اقتصادية ومالية ومعيشية، ونحن جاهزون، نحن حزب الله، لأن الحكومة اللبنانية ليست جاهزة بعد لتتكلم مع النظام في سوريا، نحن جاهزون أن نضمن تسوية، مثل كل التسويات التي تحصل، ويمكن التفاوض على الأماكن التي يذهب إليها المسلحون بأسلحتهم الفردية وعائلاتهم كما جرى في أماكن أخرى من تسويات، فلنقفل هذا الملف، ونحن أيضاً جاهزون بالنسبة للنازحين الموجودين في مخيمات عرسال أن نتواصل مع حلفائنا وأصدقائنا في النظام في سوريا لإعادة أكبر عدد ممكن يرغب في العودة إلى قراه وإلى بلداته وهذا أمر ممكن ومتاح. نحن تكلمنا في الموضوع وفي المبدأ لا يوجد مشكلة، الآن يجب أن نجلس، نحكي لوائح وتفاصيل وإجراءات، إذا طبعاً هم يريدون. أنا هنا أقول للقوى السياسية اللبنانية أيضاً إن هذا الملف لا يعني فقط حزب الله، يعنينا لا أقول ليس يعنينا، لكن ليس يعني فقط حزب الله، هذا ملف يعني كل بعلبك الهرمل، يعني كل البقاع، يعني كل لبنان، وبالتالي إذا الحكومة اللبنانية أو أحد بالحكومة اللبنانية عنده خط مع هؤلاء الجماعة، إذا هناك قوى سياسية عندها خط مع هؤلاء الجماعة فوق الطاولة أو تحت الطاولة، يتواصلوا، يتكلموا، جيد أن العالم تتساعد على هذا الموضوع وأعتقد أهل عرسال، أنا لا أحرضهم بهذا الكلام، أنا أقول تعالوا لنتعاون، بالنهاية هذا التواجد المسلح في الجرود بات عبئاً على عرسال وعلى كل المنطقة، بالتي هي أحسن، بالجميل دعونا نعالج الموضوع. قصة جمهورية عرسال من الجبال إلى البحر الأبيض المتوسط هذه انتهت، الوضع مختلف تماماً، لذلك بكل هدوء ولا أحد يا أخي سيشمت بأحد ولا أحد سيعمل احتفال نصر على أحد، ولا شيء. هناك مشكل دعونا نفضّه، الأفضل أن تعالج الأمور بهذه الطريقة حقناً لكل الدماء وحرصاً على كل المصالح وهذا أمر متاح وممكن، وهذا الأمر يجري الآن في الكثير من المناطق في سوريا، لماذا عندنا هنا لا يحصل؟ إلا إذا كان هناك أحد في الداخل أو في الخارج يريد تشغيل هذه الجماعات لاستنزاف لبنان، هو لا يستنزف حزب الله، هذا يستنزف البلد، حزب الله إذا تريد أن تحكي عن بين هلالين استنزاف، هو موجود في سوريا، هذا جزء من جبهته، وهذه جبهة هادئة ومسيطر عليها ومخاطرها باتت تحت السيطرة بدرجة كبيرة جداً، والجيش اللبناني هو الذي الآن يتولى المسؤولية الأكبر في هذه المنطقة أكثر من حزب الله ولذلك أنا أقول إن هناك مصلحة وطنية ومصلحة بقاعية ومصلحة عرسالية ومصلحة على كل الصعد لمعالجة هذا الملف، نأمل أن يتعاون الكل بهذا الموضوع.


النقطة الرابعة بالموضوع اللبناني، هو بالموضوع السياسي، أريد أن أضيف إلى ما قلت قبل أسبوع، لا أريد أن أعيد، أريد أن أقول هناك أمل حقيقي في الوصول إلى قانون انتخاب جديد، طبعاً أنا لا أحب أن أبيع الناس أوهاماً، لأنه خلال الأشهر الماضية سمعنا بعض القيادات السياسية يقول غداً صباحاً سيصدر قانون، نحن نستغرب ونتصل ببعضنا نقول يا عمي اتفقتوا على قانون وليس عندنا علم، يعني عجيب كان بعض المبالغات الايجابية التي كانت تحصل، أنا أقول: لا، هناك أمل حقيقي، والأمور اقتربت من بعضها البعض، هذا لا يعني أنه لم يعد هناك نقاط حساسة وصعبة، حسناً، ما الخيار أمامنا كلبنانيين؟ لأن اللاءات الكل متمسك بها، منذ أيام مجلس الوزراء أجمع على رفض التمديد وأيضاً أجمع على رفض الفراغ.


واحد، استمرار الحوار، أنا أقول لكل القوى السياسية مهما كانت الاعتبارات أو الجهة الفلانية متأذية من الجهة الفلانية أو فلان مزعوج من فلان، لا يجب أن نترك الحوار، ليس لدينا طريق آخر، الآن حوار ثنائي وثلاثي ورباعي وخماسي وسداسي وأوسع وأضيق لكن لا يجوز أن تجلس العالم في بيوتها وفي مكاتبها وتقول انتهينا، يئسنا، لا، إذا ًواحد مواصلة الحوار.


اثنين، تهدئة الخطاب السياسي في البلد، لأنها اشتعلت قليلاً في الآونة الأخيرة، نهدئ بالنا قليلاً، لأنه في الحقيقة تصعيد الخطاب السياسي من مختلف الأطراف هو قطعاً لا يوصل إلى قانون انتخاب بل يعقد إمكانية الوصول إلى قانون انتخاب، لا يقدم ولا يؤخر بل يعتق، يعني يؤخر، لذلك لتكون الناس مطوّلة بالها على بعضها ونتكلم مع بعضنا ونجلس مع بعضنا ونتناقش مع بعضنا والأمل بالله كبير أن نصل إلى نتيجة.


والنقطة الثالثة بموضوع قانون الانتخاب، هو استنفاد كل الفرصة الزمنية، سواءً في الانعقاد العادي لمجلس النواب أو أهمية الدورة الاستثنائية حتى تبقى الفرصة قائمة للوصول إلى قانون انتخاب جديد.


الموضوع الذي بعده، فقط كلمتان عن سوريا وأختم بـ 15 شعبان، الآن أقول كيف، الموضوع الثالث موضوع سوريا، أخوة السيد ذو الفقار يواصلون هناك جهادهم وحضورهم وصمودهم، طبعاً خلال كل السنوات وأيضاً خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية دائماً جزء من الحرب السياسية والإعلامية، تثار أسئلة وشكوك واتهامات وما شاكل.
واحد، في موضوع وقف إطلاق النار، سابقاً لما أعلن عن وقف إطلاق نار ما في سوريا بدأ إعلام خليجي وإعلام عربي وإعلام لبناني يقولون إن إيران وحزب الله ـ اتهموا إيران معنا ـ مزعوجين وغضبانين ويريدون أن يخربوا وقف إطلاق النار. ويومها أنا تكلمت، والآن أعيد لكم، أي وقف إطلاق نار في سوريا توافق عليه القيادة السورية نحن نوافق عليه حكماً، بتعبير آخر، في كل ما يجري من سوريا، دعوني أضع قاعدة عامة، نحن لسنا طرفاً لا في التفاوض الأمني ولا في التفاوض السياسي، نحن ذهبنا إلى سوريا لمهمة واضحة، لمساعدة القيادة والجيش والشعب السوري في مواجهة الجماعات الإرهابية التي تريد إسقاط سوريا لمصلحة الأهداف الفلانية التي تكلمنا عنها ما شاء الله. القيادة السورية هي التي تقول أين توقف إطلاق النار وأين لا توقف، هي التي تفاوض، هي التي تقبل، نحن بكل صراحة في هذا الأمر نقف خلف القيادة السورية ونقطة على أول السطر، وليس هناك داع أن يقول أحد أننا موافقون على وقف إطلاق النار؟ موافقون على أستانة ومقررات أستانة وما شاكل.


هذه أول نقطة، النقطة الثانية فيما يعني أستانة،  توجد ثلاث دول ضامنة وهي روسيا وإيران وتركيا، الآن لا أعرف هذا المشروع إلى أين سوف يصل، لكن بالنسبة لنا إضافة إلى أننا في هذا النوع من المسائل نقف خلف القيادة السورية، نرى بأن أي فرصة لحقن الدماء في سوريا، وأي فرصة لوقف إطلاق النار في سوريا، وأي فرصة لتلاقي الناس في سوريا، هي فرصة إيجابية يجب إغتنامها، هذا بالمبدأ بالنسبة لنا، وهذا لا يتنافى على الإطلاق مع الهدف الذي ذهبنا إليه إلى سوريا.


ثالثاً: كثر الحديث حول أن حلفاء سوريا ليسوا منسجمين مع بعضهم، الآن أنا صريح وشفاف، روسيا لا تعتبر نفسها أنها جزء من محور المقاومة، لذلك لا يأتي أحد ليحاسب روسيا وموسكو ويقول له أنت لك علاقة مع "إسرائيل" وقابلت نتنياهو ولا أعرف ماذا..


هو لا يقول: أنا جزء من محور أسمه محور المقاومة لكن هو حليف سوريا، وفي هذه المسألة السورية إلتقى الحلفاء، واللبنانيين "شاطرين" حليف الحليف وحليف حليف الحليف ولا أعرف ماذا، لكن حلفاء في سوريا، أنا أقول لكم ـ لأنه يوجد بعض الناس الذين يعيشون على الأوهام وعلى الخيالات وعلى التمنيات ـ حلفاء سوريا في سوريا يعني روسيا وإيران وبقية الحلفاء في هذه المرحلة سياسياً وعسكرياً وأمنياً وميدانياً أكثر إنسجاماً وتفاهماً من أي وقت مضى، وللذي يفتش عن خلاف هنا وثغرة هنا وإشكال هنا ليوهن هذه الجبهة.
كذلك كثر الكلام  في الأسابيع والأشهر الماضية أن روسيا إتفقت مع الأمريكان وأن روسيا ستأتي لحزب الله لتقول "جمعوا حالكم وخلص ويعطيكم العافية"،
أنظروا: إذا أتى النظام أو حلفاء النظام ليقول خلص القصة علينا والله يعطيكم العافية، نحن سوف نكون شاكرين، نحن لم نطلع إلى سوريا لنفتش عن مكاسب، ولا عن مصالح ولا لنبقى في سوريا، نحن يوجد هدف، نريد أن يتحقق هذا الهدف.


لكن هذا كله حكي فاضي، الموجود هو عكسه، يعني هؤلاء الحلفاء يطلبون أحياناً أن نذهب أو أن نتواجد في أماكن نحن الآن لا نتواجد فيها، وأن يكون لنا حضور فعال أكثر من حضورنا الحالي، ولكن نحن نحسب كل شيء في الحسابات، على قاعدة حيث يجب ان نكون سنكون، أما حيث يستحب يعني قابلةٌ للبحث. إذاً فيما يتعلق بمسألة الحلفاء كلا، هناك إنسجام كبير ولا توجد أي مشكلة لا على الموضوع السياسي ولا على المفاوضات السياسية ولا على الآستانة ولا على قف إطلاق النار، ولا خطط العمليات ولا على الأولويات، لا يوجد شيء من هذا القبيل أبداً.
طبعاً الشيء الأخير من موضوع سوريا أنه نحن الآن دخلنا إلى مرحلة جديدة، لا يوجد شك أنها مرحلة حساسة، الجماعات المسلحة هي في العموم في أسوأ حال، هي تنظر إلى إتفاق الآن، بعض يقولون لك إن إتفاق الآستانة هو لمصلحة الجماعات المسلحة لأنه اليوم اليد العليا هي للجيش ولحلفائه، والمسلحون يعتبرون أن هذا الإتفاق هو لمصلحة النظام.


على كل حال، وعلى العقل الذي يدير داخلياً وخارجياً، يتبين أن الأفق صعب طبعاً، يوجد تطور في الشمال من تحرك الأكراد بإتجاه الرقة ودير الزور، ويوجد تطور ما في الجنوب ويوجد تطور ما على الحدود السورية العراقية، الآن سيأتي ترامب إلى السعودية، أكيد لن يتكلموا في القدس ولا في الاسرى ولا في الشعب الفلسطيني، ولا في ملايين الفلسطينيين في الشتات ولا في الحقوق العربية ولا في المقدسات ولا في المسجد الاقصى.


عن ماذا سوف يتكلمون؟  عن سوريا واليمن والعراق ولبنان ـ يمكن من زاوية سوريا والدور الإقليمي ـ هم سوف يقعدون ليتكلموا في هذه المسائل، فنحن سنراقب الآن لأن هناك أناساً كثيرين قد بنوا آمالاً على هذه القمم، وأن المنطقة ما بعد هذه القمم هي غير المنطقة ما قبلها.
هذا الشيء نحن على كل حال تعودنا عليه، أنا أذكر عندما نتكلم قبل قليل عن السيد ذوالفقار ومعركة عناقيد الغضب، تذكرون وقتها في شرم الشيخ، ليس بهض من الزعماء أتوا بل كل زعماء العالم أتوا، أميركا كان وقتها كلينتون والأوروبيون كلهم كان وقتها جاك شيراك والروس يمكن كان وقتها يلتسين والصين والدول العربية ولم يبق أحد في العالم، إجتمعوا في شرم الشيخ  وطلعوا بيان بالإسم، إتهموا فيه ثلاث حركات مقاومة أنها منظمات إرهابية ويريدون مسح الخشب عليها، حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي، بالإسم هؤلاء الثلاثة.
وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا، يومها لم تبقَ وسيلة إعلام في العالم إلا وقالت يا جماعة المقاومة في لبنان وفلسطين الدنيا كلها آتية لسحقكم وإبادتكم والقضاء عليكم، وأنا أذكر في أول إحتفال صار بعد شرم الشيخ كان الشعار الكبير الذي ردده المحتفلون: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وكان الانتصار في عملية عناقيد الغضب. كان الإنتصار في نيسان 1996 بقيادة الشهيد القائد السيد مصطفى بدرالدين.


اليوم ليس كل العالم في السعودية، اليوم ثلاثة أرباع العالم ليسوا في السعودية، اليوم الذين يذهبون إلى السعودية هم ذاهبون ليروا إذا كان يوجد بعد كم مئة مليار دولار أو عشرة مليارات دولار أو "شوية نفط" أو "شوية وقت"... كي يسرقوهم وينهبوهم، هذا الذي سوف يصير في السعودية. لا يوجد شيء يخيف، كل شيء كانوا يستطيعون أن يعملوه قد عملوه في الزمانات، ويعملونه الآن.


النقطة الأخيرة: فقط إسمحوا لي أن أقف عند جملة قيلت في مقابلة نشرتها وسائل الإعلام قبل أيام لولي ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، أنا سأحكي وأنا رايق لكن نقاش هادىء وعلمي كي لا يتوتر أصدقاؤه كثيراً.


يوجد خطأ كبير جداً إرتكبه، طبعاً هو إرتكب أخطاء كثيرة جداً ـ الآن موضوع اليمن الحديث يطول، لا يوجد الآن الوقت لندخل فيه ـ عندما أتى ليتكلم عن موضوع إيران، وأنا لا أريد أن أدخل في الجدال بين إيران والسعودية، الإيرانيون أجابوا وردوا بما لا مزيد عليه، يعني ماذا تقول أكثر مما قاله الإيرانيون؟ لكن هناك شيء قاله لا يخص الإيرانيين، إنه هو ما هي مشكلته مع إيران؟ وهو في الحقيقة لم يغلط بل حكى المضبوطين وهو حكى الذي يحكيه الكبار، والذي تحكيه العائلة والذي يحكيه هيئة كبار العلماء والذي يحكيه النظام، مشكلته مع إيران أن إيران تنتظر الإمام المهدي، هذه هي مشكلته مع إيران، الآن أنا يوجد تفصيل لم أتابعه لا أعرف إذا قاله أم لا، لكن على كل حال الكل حتى العلماء في السعودية يعرفون أن الإمام المهدي الذي ينتظره المسلمون جميعاً سيخرج من مكة، وليس من طهران، ولا من بغداد ولا من دمشق، ولا من بيروت، فضلاً عن الضاحية الجنوبية يعني، سيخرج من مكة.

أولا: هو منتبه أم غير منتبه لا أعرف، المفترض أن المشايخ شوي يعطوه كم درس هيك يثقفوه دينياً، أنه موضوع الإمام المهدي يُجمع عليه المسلمون، وهذا ليس موضوعاً شيعياً، وليس موضوعاً إيرانياً، عليه إجماع المسلمين إلا من شذ وندر، أنه يوجد مهدي سيخرج في آخر الزمان، من وُلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ولد فاطمة عليها السلام، الآن بعض المسلمين يقولون أنه سيكون من ذرية الحسن وبعض المسلمين يقولون إنه من ذرية الحسين، سيخرج في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، هذا مُجمعٌ عليه ومن العقائد الثابتة لدى طوائف المسلمين. فهذا ليس موضوعاً شيعياً، الآن نعم يوجد تفصيل، أنه بعض المسلمين يقولون وبعض المسلمين هؤلاء هم أغلبية، هم أغلبهم شيعة ، وبعض إخوان أهل السنة من كبار علمائهم يقولون إن هذا المهدي الموعود قد وُلد ،وأنه الحجة بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن.. ليوصل إلى علي بن أبي طالب والذي هو أمه لهؤلاء وهذه السلسلة العظيمة فاطمة الزهراء وجده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي كتب السنة والشيعة يوجد الكثير من الكتب لها عناوين إسمها الملاحم والفتن، تتكلم عن ماذا سوف يحدث في آخر الزمان، وعندما يخرج هذا الرجل الذي أسمه المهدي. جيد يوجد مسلمون يعتقدون أنه موجود وغائب، ويوجد مسلمون يعتقدون أنه عندما يأتي هذا الزمان الذي قدر الله فيه وقضى أن ينتهي الظلم والجور والطغيان والفساد من الأرض وتقام فيه دولة العدل الإلهي، سيولد حفيد النبي وعندما يبلغ من العمر ثلاثين عاماً أو أربعين عاماً سيخرج ويلتحق به المسلمون والمستضعفون وسيعود السيد المسيح عليه السلام إلى العالم ويتغير وجه العالم.


هذا يا حضرة ولي ولي العهد ليس موضوعاً إيرانياً، هؤلاء المسلمون كلهم يعتقدون بهذا، طيب أنت ماذا تقول؟ أنت تقول، أنت مشكلتك ليست سياسية، أنت الذي يخوض حرباً دينية، وأنت الذي يخوض حرباً عقائدية، وأنت الذي يُحول النزاع السياسي إلى نزاع طائفي، وإلى نزاع مذهبي، وهو في الحقيقة ليس كذلك على الإطلاق.
في كل الأحوال، أنا أود أن أختم بكلمتين: الكلمة الأولى لكم جميعاً: للذين يعتقدون كما أعتقد بأن الإمام المهدي عليه السلام وُلد في الخامس عشر من شعبان يعني يوم بكرا، الآن بعض الأقوال يظلوا مختلفين بين 14 و15 شعبان، فمباركٌ للمسلمين جميعاً  ولادة الإمام صاحب الزمان المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.


والكلمة الثانية والأخيرة: لولي ولي العهد: وأقول له: إن خروج المهدي باعتقاد المسلمين أمرٌ قطعيٌ في المستقبل، المسألة مسألة وقت، وسيخرج من مكة المكرمة،وسيواليه أهل شبه الجزيرة العربية، وعندما يخرج هذا المهدي، لن يبقى ملكٌ ظالم ولا أميرٌ مستبد ولا طاغية مفسد، وسيملأ الأرض كما قال رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً وفساداً، وهذا اليوم آتٍ لن تستطيع أنت ولا أباؤك ولا أجدادك ولا أحفادك أن تُغيروا شيئاً من هذا القدر الإلهي،.
ولذلك النصيحة لكل ظالم أن يتطلع حوله ويُنهي ظلمه والنصيحة لكل طاغٍ أن يتوب إلى الله لأنه لا نعرف ساعة الحق والحقيقة متى ستدق.
 للسيد ذو الفقار، للسيد مصطفى بدرالدين، للقائد الشهيد والشجاع والملهم، عهدنا ووعدنا بمواصلة الطريق لتستمر الراية الصفراء تصنع الانتصار بدم الشهادة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

الرئيس عون ينوه بإجراءات الجيش والقوى الأمنية لتعزيز الاستقرار في البلد

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد  " ميشال عون " ،  أن الجلسة الافتتاحية والحضور الذي أتى من كل الانتشار اللبناني يدل على أن المؤتمر سيكون ناجحاً، وأوضح ،  أنه وقع مع رئيس الحكومة "سعد الحريري" أول مرسوم لاستعادة الجنسية على أن يوقع مراسيم أخرى في اليومين المقبلين.

وأكد في حديث له خلال جلسة مجلس الوزراء اللبناني على ،  "أهمية الاجراءات الاستباقية للجيش والقوى الأمنية لتعزيز الاستقرار في البلد والتي كان آخرها إلقاء القبض على قاتل الرائد "بيار بشعلاني" والمعاون أول زهرمان" ،  منوهاً "بجهود الأجهزة الأمنية في هذا المجال".

وشدد عون ، على "ضرورة مكافحة الفساد  ، فالقضاة المعنيين ورئيس هيئة التفتيش اقسموا اليمين وباشروا مهامهم ".

 وأشار إلى ، أن "اللبنانيين ينتظرون إقرار الموازنة العامة للعام 2017 ،وقد أصبح مشروع القانون في مجلس النواب على أمل أن تقر بسرعة لمباشرة إعداد موازنة العام 2018".

و من جهة ثانية ، أضاف الرئيس عون إلى ، أن "التظاهرات التي حصلت وأدت إلى إقفال بعض الطرقات وإعاقة حركة المواطنين " قد أوعز بِشأنها  بتطبيق الشروط الخاصة بالتظاهر "، مؤكداً أن "وزارة الداخلية ستسهر على ذلك".

وفي سياق آخر ، رأى عون ، أن "موسم الاصطياف سيكون واعداً مما يفرض اتخاذ اجراءات وتدابير على المعابر البرية والبحرية والجوية".

 

كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في احتفال يوم الجريح 2-5-2017

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

الإخوة والأخوات، السادة العلماء، الإخوة الجرحى، الأخوات الجريحات، الحفل الكريم، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

في البداية نبارك لكم وللجميع هذه الأيام وهذه الذكريات العظيمة والعزيزة على قلوبنا وفي تاريخنا وفي ثقافتنا وفي وجداننا، في الأيام الشعبانية، ومن الملفت في تقدير الله سبحانه وتعالى أن أولئك العظماء الكربلائيين الذين قاتلوا واستشهدوا وأُسروا في محرم، هم مولودو شعبان، ذكرى ولادة الحسين عليه السلام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، في مثل هذه الأيام ذكرى ولادة الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، ذكرى ولادة أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ذكرى ولادة علي بن الحسين الأكبر شهيد كربلاء عليهما السلام، هذه الذكريات العظيمة والعزيزة بالنسبة إلينا، في قابل الأيام أيضاً ذكرى ولادة مولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

وأيضاً بحضور هذا الشهر المبارك شهر شعبان بما له من كرامة وما له من قيمة معنوية ومن قيمة إلهية، وهو شهر الدعاء والعبادة والتهجد والصيام والتحضر والتمهيد لضيافة الله في شهر الله، في شهر بركة الله في شهر رمضان المبارك.

كل هذه المناسبات وهذه الأيام إن شاء الله هي أيام ومناسبات مباركة لكم وللجميع.

من بين هذه المناسبات تم اختيار، منذ سنوات طويلة، يوم ولادة العباس عليه السلام يوماً للجريح المقاوم. نلتقي في كل عام، نتخاطب، نتكلم، نحتفي، نتشرف بلقاء الجرحى والجريحات وعائلاتهم في المناطق المختلفة كما هو حاصل الآن، أبارك للإخوة الجرحى وللأخوات الجريحات يومهم، يومهم الذي ينتسبون إليه باستحقاق، باستحقاق الجهاد والحضور في الميادين والجراح والصبر على الجراح. والعباس عليه السلام هو الجريح الذي واصل الطريق حتى الشهادة وختم له بالشهادة.

أسأل الله تعالى أن يتقبل منكم جميعاً، من الإخوة الجرحة والجريحات ومن عائلاتهم أيضاً، جهادكم وجراحكم وصبركم وأن يعينكم على تحمل التبعات وعلى الثبات وعلى مواصلة الطريق وأن يختم لكم بخير في الدنيا والآخرة إن شاء الله. نحن نفتخر بجرحانا من الرجال والنساء، من الكبار والصغار، نفتخر بثباتهم، بصبرهم، ونعرف أن عدداً من هؤلاء الجرحى وفقهم الله سبحانه وتعالى فيما بعد للشهادة، يعني على سبيل المثال الأخ الشهيد القائد السيد مصطفى بدرالدين، الكل يعرف أنه جريح وأصيب في مواجهات خلدة عام 1982، ثم وفقه الله للشهادة، الكل يعرف مثلاً الشهيد القائد الحاج علاء البوسنة، هو أصيب وجرح وبعد مدة عاد إلى الميدان ثم أصيب وجرح وكانت إصاباته خطرة جداً ثم تعافى وعاد إلى الميدان ثم ختم له بالشهادة، الكثير من جرحانا اليوم عادوا إلى ميادين العمل، بمعزل (إن كان) ميدان قتال أو ميدان عمل آخر، بما تطيقه أجسادهم، وإن كانت أرواحهم تطيق بما هو أكثر. في كل الأحوال نحن نفخر بجرحانا، نشكرهم على ثباتهم وعلى صبرهم، أيضاً بهذه المناسبة أشكر الأخوة والأخوات في مؤسسة الجرحى على جهودهم، على تعبهم، على رعايتهم وعلى تحملهم لكامل المسؤولية.

أيها الإخوة والأخوات: جراحكم التي هي بين أيدينا وأمام مشهد العالم الآن على الشاشة، خصوصاً في الصفوف الأولى، هي شاهد حي على تحملكم وتحمل مسيرتكم للمسؤوليات الجسام في لبنان وفي المنطقة خلال عشرات السنين الماضية، ومواجهة التحديات الخطيرة والتحديات الكبرى، وهذا يرتب أيضاً وجوب أن نواصل تحمل هذه المسؤوليات الجسام التي قدم فيها هذا الكم الهائل من التضحيات، من شهداء وجرحى وأسرى ومشقة وتعب ودماء ودموع وآلام وصبر وتحمل. أيضاً أمام جراحكم هناك الإنجازات الكبيرة والعظيمة، الإنجاز الأهم هو الإنجاز الأخروي، الشاخص الآن والذي نجده حاضراً يوم القيامة، الجرحى والجريحات اليوم بجراحهم كسبوا عند الله سبحانه وتعالى الأجر العظيم والثواب الجزيل، هذا كتب لكم، ما لم يتم محوه بأسباب أخرى والعياذ بالله. هذا المقام الرفيع، هذه الدرجات العالية، هذه لا تنال بالتمني وبالترجي وإنما بالعمل الصالح وبالتضحيات الكبيرة كما فعلتم. وهذا هو الأهم، وهو أهم ما يجب أن نمسك به وأن نحرص عليه وأن نحفظه وأن تحفظوه لآخرتكم.

وفي الدنيا أيضاً، هذه الجراح لم تذهب سدى، هذه التضحيات لم تَضِع في وسط الصحراء، هذه التضحيات قدمت للبنان وللمنطقة وللأمة إنجازات وانتصارات عظيمة جداً وما زالت ماثلة أمام الأعين.

أكتفي بعنوانين، العنوان الأول هو العنوان الإسرائيلي، في مواجهة الإحتلال، هذه التضحيات أدت إلى تحرير لبنان، إلى تحرير الجنوب، إلى تحرير الأرض، إلى تحرير الأسرى، وأيضاً أدت إلى تحقيق الأمن والأمان والإستقرار لأهلنا في لبنان خصوصاً في الجنوب وفي البقاع الغربي، بالأخص لأهالي المدن والبلدات الذين عانوا من العدوان الإسرائيلي والإحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، هم الآن يعيشون بهذا الأمن والأمان والاستقرار بفعل هذه التضحيات، هذه التضحيات التي أوصلت إلى نقطة توازن الردع والتي عززت معادلة الجيش والشعب والمقاومة، كل ما نتحدث وتحدثنا عنه من إنجازات في مواجهة الإحتلال وفي مواجهة التهديد، في إسقاط مشروع إسرائيل الكبرى عام 2000، في إسقاط مشروع إسرائيل العظمى عام 2006، وفي مواجهة الأطماع الأسرائيلية، ما كان ليكون لولا جراحكم وتضحياتكم وشهدائكم.

العنوان الثاني هو العنوان الإرهابي، التكفيري، لو تكلمنا فقط من الزاوية اللبنانية، الكل يعرف قبل سنوات عندما سقطت العديد من المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا من القصير إلى القلمون إلى الزبداني إلى سرغايا، إلى إلى ... بيد الجماعات المسلحة، وسمعنا في ذلك تهديدات، حتى هناك أناس في عرسال "لم يحملهم رأسهم" وقتها، وأًصبح الكلام أنهم يريدون أن يجتاحوا المنطقة ويأخذوا البلدات والقرى ويحتلوا ويصلوا حمص بالبقاع، بالشمال، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. اليوم أيضاً ببركة تضحياتكم وجهادكم وجراحكم وشهدائكم وآلامكم هذه الحدود تشهد تحولاً مهماً جداً وجذرياً جداً بعد الاتفاقات الأخيرة وإخلاء المسلحين من مضايا والزبداني وبلودان وسرغايا وبقين واليوم من بلدة سدنة ضمن التسوية القائمة، نستطيع أن نقول إن الحدود اللبنانية وبعد كل ما حصل خلال سنوات، نستطيع أن نقول إن الحدود اللبنانية خصوصاً الحدود الشرقية، ولكن الحدود اللبنانية عموماً من الجنوب إلى البقاع إلى الشمال إلى البحر أصبحت باستثناء منطقة جرود عرسال التي يجاورها جزء من القلمون الغريب، بقية الحدود خرجت من دائرة التهديد العسكري، أتكلم عن التهديد العسكري وليس عن التهديد الأمني، بعد قليل نعود لها، التهديد العسكري بمعنى لم يعد هناك بلدات ولا قواعد وجبال ولا تلال ولا مواقع في يد الجماعات المسلحة يمكن أن تنطلق منها لتهدد عسكرياً أي بلدة أو منطقة حدودية على امتداد الحدود باحتلال قرية أو باحتلال بلدة أو بالدخول إلى المدينة أو ما شاكل. حتى التهديد الأمني أستطيع أن أقول إنه تراجع بدرجة عالية جداً وكبيرة جداً، لأنه لم يعد لديهم قواعد انطلاق لم يعد لديهم أماكن ليفخخوا فيها السيارات لإرسالها عبر الحدود، لكن هذا لا يعني انتهاء التهديد الأمني بالمطلق. تبقى بؤرة جرود عرسال وبعض القلمون الغربي، هذا الذي يجب أن يعمل على معالجته بطريقة أو بأخرى خلال الفترة المقبلة إن شاء الله.

هذا أيضاً من الانجازات، الكثير من الجرحى الذين نلتقي بهم اليوم في هذه القاعات، هم جرحوا في هذا النوع من المعارك التي كان يُراد لها أن تدفع هذه الأخطار الجسيمة عن قرانا وعن أهلنا وعن شعبنا وعن وطننا وعن حدودنا وعن كل طوائف هذا البلد، طبعاً هذا الإنجاز أيضاً يسجل كنجاح كما في مسألة التحرير، كنجاح للمعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، لأنه عندما نتحدث عن حدود، عندما نتحدث عن الأمن والاستقرار الأمني في البلد. عندما نتحدث عن مواجهة التهديد العسكري والتهديد الأمني، هنا نتحدث عن تضافر جهود الجيش والأجهزة الأمنية والمقاومة والمساندة الشعبية بمعزل عن كل الآراء التي تعترض أو تخالف أو تعبّر عن موقف مختلف في هذه المسألة.

المهم العمل والجدوى، النتائج المحققة التي يلمسها الناس الآن: في العنوان الأول على امتداد الجنوب وراشيا وحاصبيا والبقاع الغربي وفي العنوان الثاني على امتداد الحدود من الجنوب إلى البقاع إلى كل لبنان، لذلك وهذا المدخل لكي أدخل إلى عناوين حديثة، أنا أريد أن أتكلم في ثلاثة مقاطع، مقطع محلي لبناني، مقطع أتوقف فيه عند بعض الأحداث في المنطقة والمقطع الأخير أعود فيه إلى المناسبة، مثل العادة لأجل وسائل الاعلام التي تواكبنا في المقطع الأول والثاني والذي يحب أن يكمل معنا في المقطع الثالث يكمل، على كل حال المنار ستكمل معنا إلى حين انتهاء المقطع الثالث.

في المقطع الأول، انطلاقا من المقدمة التي ذكرت والتي هي انجازات هذه التضحيات التي يجب أن نحافظ عليها أقول إن الأمن في لبنان والاستقرار في لبنان والهدوء في لبنان، نحن يجب أن نكون أحرص الناس عليه، ونحن أحرص الناس عليه، لأنه صنع ليس بالكلام بل بالتضحيات، هناك شهداء، هناك عوائل شهداء، هناك شباب كثيرون بترت أيديهم وأرجلهم، فقدوا عيونهم أو آذانهم، أو أصيبوا بالشلل أو ما شاكل، من أجل أن يحققوا هذا الإنجاز، هذه النتيجة، إذاً هذه النتيجة لم تأتِ بالمجان، ولذلك يجب أن نكون أحرص الناس على الأمن والاستقرار والثبات في لبنان، وأن لا نسمح بأي عملية إخلال بهذا الأمن لأن فيه تضييع لكل هذه الجهود.

في الموضوع المحلي لدي نقطتان، النقطة الاولى عيد العمال، والنقطة الثانية، قانون الانتخاب والاستحقاق الانتخابي المقبل.

في النقطة الأولى: أتوجه بالتهنئة والتبريك لجميع العمال، وخصوصاً عمال لبنان من الرجال والنساء، أبارك لهم عيدهم السنوي، يومهم السنوي.

جرت العادة أن يحتفل العمال، أن يتظاهروا، أن يجتمعوا ليطالبوا بحقوقهم ليذكّروا الدولة والمجتمع بوجودهم، بمعاناتهم ومطالبهم. لكن للأسف الشديد نحن دخلنا في وضع أصعب، قبل أن نتحدث عن العمال وحقوق العمال ومطالبات العمال يجب أن نتحدث عن فرص العمل وعن المشكلة الكبرى التي يعاني منها لبنان، بل يعاني منها الكثير من دول المنطقة، بل الكثير من دول العالم، وهي مشكلة البطالة، لا أحتاج إلى شرح وإلى استدلال على خطر هذه المشكلة، لكن أريد أن ألفت إلى أن هذه المشكلة هي مشكلة من أخطر المشاكل، لكن عندما نضع مشاكل أمامنا، يوجد مشاكل من صنف أول، وكما في البضائع هناك الصنف الأول والثاني والثالث، البطالة من مشاكل الصنف الأول التي لا تتحمل التأجيل والتي تحتاج إلى النظر إليها بأولوية، لأن البطالة عندما يوجد رجال خصوصاً، رجال ونساء بلا عمل، بلا شغل، لا يوجد فرصة عمل، يعني الفقر والفاقة، يعني المشاكل العائلية والأسرية، يعني الطلاق، يعني لا يضع أولاده بالمدارس، ما يؤدي إلى الجهل والأمية، يعني الفراغ القاتل، يعني الاندفاع نحو المخدرات والسرقة والجريمة، وأحيانا إلى العمالة. لذلك البطالة هي باب للكثير من المصائب، البطالة تؤدي إلى أمراض جسدية وإلى أمراض نفسية وإلى اكتئاب نفسي بالنسبة الى كثير من الأشخاص، لذلك هذا الأمر يجب أن يكون موضع اهتمام الدولة والمجتمع.

بالتأكيد المسؤولية هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، الأحزاب والقوى والسياسة وما يسمى بجمعيات المجتمع المدني تستطيع أن تقدم معالجات جزئية، مؤسسة هنا، تاجر هناك، جمعية تجارية هنا، تعاونية هناك، تحاول أن تقدم أو تهيء بعض فرص العمل لبعض الأشخاص، لكن هذا الملف بحجمه في كل العالم تتحمل مسؤوليته الحكومات والدول.

في لبنان، في يوم العمال، أنا أدعو الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية، مجلس النواب اللبناني، المؤسسات الرسمية اللبنانية، إلى إعطاء مشكلة البطالة أولوية، في بعض دول العالم شكلوا مجلساً أعلى لمعالجة البطالة، الآن نحن لا ندعو إلى أمر محدد، بل ندعو إلى إيجاد إطار متخصص متفرغ على المستوى الرسمي وظيفته أن يدرس حالة البطالة الموجودة في لبنان، أسبابها المباشرة، كيفية المعالجة، أن يضع خططاً، يقدم أفكاراً واقتراحات في الحكومة لمجلس النواب، يواكب الإجراءات والتفصيل.

أما ما هو قائم حالياً، هذا من الملفات التي من غير المفهوم مَن المسؤول عنها ومَن المطالب فيها، الحكومة مجتمعةً يوجد الكثير من الملفات لا تستطيع أن تتابعها الحكومة، نحن ندعو في هذا اليوم الحكومة اللبنانية إلى تشكيل إطار رسمي، نسميه الآن ملفاً، نسميه لجنة دائمة، نسمّيه مجلساً أعلى، ليس مهمّاً الإسم، ولا مهماً المستوى الإداري والتنظيمي، مجموعة من الأشخاص يجلسون ويخططون ويدرسون ويفكرون بتجارب العالم، يوجد الكثير من التجارب في العالم حول معالجة مشكلة البطالة، لكن التوجه نحو نوع من المشاكل أقل أهمية ـ وإن كان حتى هذا ليس موجوداً إلا بشكل ضعيف ومتدن ـ لا يكفي، يجب أن تعطى هذه المسألة أولوية كبرى وأولوية مطلقة لأنها تعني كل اللبنانيين، كل الشباب اللبناني، وتعني الشباب اللبناني، المستقبل الاجتماعي والمعيشي والأمني والسياسي وعلى كل صعيد.

العنوان الثاني، هو موضوع قانون الانتخاب: في قانون الانتخاب، هذا موضوع طبعاً هو حساس جداً في البلد، كثيرون في لبنان من قوى سياسية، أو طوائف يتعاطون مع هذا القانون ومع نقاش هذا القانون على أنه قضية حياة أو موت، وهذا يجب أن يُتفهم، وليس بسهولة يمكن أن نرى بأن المسألة ليست كذلك، كلا، المسألة بدرجة كبيرة هي قضية حياة أو موت بالنسبة إلى كثيرين، وبالتالي على هذا الأساس يجب أن تتم مقاربة هذا القانون بالتحديد. هذا القانون بالتحديد هو يختلف عن أي قوانين أخرى تدرس في مجلس الوزراء وترسل مشاريعها إلى مجلس النواب أو اقتراحات تقدم في مجلس النواب. البعض يطلق عليه قانون تأسيسي، البعض يطلق عليه قانون مصيري، لكن لا شك أنه من القوانين التي هي على درجة عالية من الأهمية،.الآن هذه النقطة أعود إليها يعد قليل.

كالعادة في لبنان عندما نكون أمام ملف حساس ومصيري ومهم، بدل أن نعكف نحن، جميع الكتل النيابية والسياسية، على مناقشته بالجدية المطلوبة، يتم استخدام النقاشات أو الخلافات أو تنوع وجهات النظر ـ للأسف الشديد ـ من قبل البعض أحياناً لتصفية حسابات سياسية أو لتسجيل نقاط أو لتخريب تحالفات أو لنسف علاقات أو ما شاكل، وهذا أمر مؤسف وموجود في البلد خصوصاً في مرحلة صعبة وحساسة كالمرحلة الحالية.

أنا ما سأعرضه من بعض النقاط حول موضوع الانتخاب، أريد أن أعقب على شيء قيل خلال الأشهر القليلة الماضية، وأن أتكلم عن اللحظة الفعلية وإلى أين نحن ذاهبون، نحن رؤيتنا وموقعنا في هذه المسألة.

أولاً خلال الأشهر والأسابيع القليلة الماضية، هناك "أناس شغّالين" على هذا الموضوع، الآن أريد أن أتكلم عن حزب الله بالدرجة الأولى. محاولة القول في بعض المقالات وفي بعض المقابلات الصحفية وفي بعض الخطابات، وتوجيه التهمة لحزب الله بالتحديد أنه لا يريد للمسيحيين مثلاً ان ينتخبوا نوابهم، هذه التهمة الاولى، يعني التهمة الأولى أن حزب الله لا يريد قانون انتخابات يمكّن المسيحيين من انتخاب نوابهم باصواتهم، التهمة الثانية، الآن أجمعهم لأنني أريد أن أرد عليهم بجملة واحدة، التحهمة الثانية أن حزب الله لا يريد قانون انتخاب يمكّن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من أن يكون لهم ثلث معطل في مجلس النواب.

يكفي أن أقول لكل الذين عملوا خلال الفترة الماضية على توجيه هذه الاتهامات، أن أقول لهم ما يلي:

أنتم توجهون اتهامات بلا دليل، وأنا أواجهكم بالحجة على ما هو معاكس. عندما طرح قبل مدة، قبل التمديد السابق، القانون الارثوذوكسي، والذي يمكّن كل طائفة من انتخاب نوابها، وبالمناسبة فإن الصيغة المثلى لتنتخب كل طائفة نوابها هي القانون الأرثوذوكسي، إذا كنا نريد أن نذهب في هذا المنحى الطائفي، نحن حزب الله وافقنا على القانون الأرثوذوكسي وهو يمكّن المسيحيين من أن ينتخبوا كامل نوابهم، وهو يمكّن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر من أن يكون لهم أكثر من الثلث المعطل في مجلس النواب، الآن يمكن أن يأتي من يقول لنا بأننا أخطأنا ووافقنا يومذاك، هذا بحث آخر، لكن نحن وافقنا على القانون الارثوذوكسي ولم نسحب هذه الموافقة.

وبالتالي أنا بالدليل أقول لهؤلاء المتهمين، وفي المقابل أقول لكل المسيحيين في لبنان: ليس نحن من يوجّه إلينا اتهام من هذا النوع. في كل الأحوال عندما طرح القانون الأرثوذوكسي هناك من رفضه، ومن المعروف، حتى من المسيحيين أنفسهم، حتى من داخل المسيحيين من قبله وتبناه ثم تراجع عنه. بالمناسة هؤلاء أكثر الأشخاص ممّن يتهمنا. إذا نحن لسنا في هذا الوارد أننا نريد أن نحول دون أن ينتخب أحد ما في لبنان من هذه الطائفة أو تلك الطائفة نوابهم أو أن يكون لهم تمثيلهم العادل والمنصف والطبيعي في مجلس النواب.

ثانياً: قيل أيضا خلال كل الفترة الماضية إن حزب الله يتبنى النسبية أو قانون انتخبات على أساس النسبية الكاملة وهو يريد أن يفرض قانون النسبية على اللبنانيين، عند المسيحيين قالوا لهم على المسيحيين، وأيضا عملوا على هذا الموضوع، وأن حزب الله لديه سلاح، وحزب الله لديه قوة عسكرية. أيضاً هذه النقطة أريد أن أناقشها ليس فقط لأدفع تهمة الماضي، وإنما لنقول أيضاً من هنا وإلى الأمام، نحن بهذا الموضوع كيف نفكر؟ نحن أولاً بالنسبة لطرح النسبية وقانون النسبية من أول ما دخلنا إلى المجلس النيابي سنة 1992 وبدأ الحديث عن قانون انتخابات، في ذلك الوقت مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي عام 1996 حزب الله تحدث عن النسبية، يومها لم تكن التحالفات هذه التحالفات الآن، ولا الأوضاع هي هذه الأوضاع ولا الظروف هي هذه الظروف.

ولكن هذه كانت قناعة راسخة منذ البداية، انطلقنا فيها من رؤية وطنية ومن مصلحة وطنية ومن أننا نبحث عن قانون يؤمن أفضل تمثيل وأوسع تمثيل وأعدل وأنصف تمثيل ممكن، يبنى على أساسه دولة، ولم ننطلق من حسابات حزبية أو طائفية.

هنا أود أن أضيف وأسمح لنفسي بالتحدث عن حزب الله وعن حركة أمل وعما يسمى بين هلالين بالثنائي الشيعي، ما دام النقاش ليلاً نهاراً والآن قائم في موضوع قانون الانتخابات اسمحوا لي بقول ما يلي:

بالنسبة لنا نحن إذا أردنا الانطلاق من مصلحة حزبية أو من مصلحة طائفية، أنا أقول لبقية القوى السياسية اللبنانية، خذوا راحتكم، اتركونا نحن وأمل جانبا واجلسوا اتفقوا على أي قانون انتخابات، نحن نخرج "واقفين" كثنائي شيعي "بدّكم 60، 70، 80، 120، بدكم أكثري، دوائر، عشرين دائرة، مئة دائرة، بدكم نسبي، قسّموا كما تريدون، بدّكم مختلط، بدّكم تأهيلي، بدّكم طائفي، بدّكم مذهبي، نحن مهما كان قانون الانتخاب، بالنسبة للثنائي الشيعي، نحن ليس لدينا مشكلة، ليس لدينا مشكلة على الإطلاق إذا أردنا أن ننطلق من مصلحة حزبية، أي أن حزب الله وأمل ما الذي يحصلون عليه أو من مصلحة طائفية الشيعة على ماذا سيحصلون. لكن نحن نقارب موضوع قانون الانتخاب من زاوية وطنية، قانون الانتخاب سيأتي بمجلس نواب للبنان، وسوف يبني دولة لبنان، وسوف ينتخب رئيس جمهورية للبنان، ويمنح الثقة لحكومة لبنان، ويضع قوانين للشعب اللبناني، ولذلك نقارب المسألة من هذه الزاوية.

هذا الذي أدخلنا حقيقةً على موضوع النسبية، وعندما نتحدث عن النسبية، وإخواننا يتحدثون كثيراً عن موضوع النسبية، فليس من أجل الضغط ولا من أجل الفرض على الإطلاق.

نحن نقول: عندما نتحدث عن النسبية لنقنع بعضنا بعضاً، لنشرحها، لنبيّنها ولنوضح أوجه الانصاف والعدالة وسلامة التمثيل فيها، لنوضح صوابية هذا المسار القانوني ونجلس مع القوى السياسية، وإن كان هناك نقاط التباس نسعى لإزالتها، وإن كان هناك نقاط خوف نسعى لمعالجتها، وإن كان مطلوباً ضمانات نقدم ضمانات.

نحن نعمل بهذه الطريقة، كنا وما زلنا في موضوع النسبية، نحن لم نرفع سلاحاً في وجه أحد لنقول له تفضلوا في الحكومة أو تفضلوا في المجلس النواب لأننا نريد النسبية، ليس فقط لم نحمل السلاح حتى لم ننظم مظاهرات، ونستطيع نحن نأتي نحن وكل من يؤيد النسبية في لبنان ندعو إلى مظاهرات يوم واثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة لنفرض النسبية على من يرفض النسبية، لكن نحن لم نفعل ذلك.

إذاً أنهي هذه النقطة، لأنها لديها متابعة في جانب آخر، لأقول نحن لا نريد أن نفرض النسبية على أحد بل لا نريد أن نفرض أي قانون انتخابي على أي أحد في لبنان.

من هنا أدخل للنقطة التي تليها. عندما بدأنا الحديث أن القصة قصة حياة وموت وإلغاء وبقاء وأحجام وما شاكل، قلت يجب أن نتفهم ذلك. انظروا، كل الطوائف في لبنان لديها هواجس نتيجة الأوضاع الموجودة في المنطقة، نتيجة التحولات الموجودة في المنطقة أو في البلد، المستقبل بالنسبة لكثيرين لا يوجد فيه وضوح بل هناك غموض، لذلك يبحثون عن ضمانات، ضمانات دستورية، ضمانات بالنصوص، ضمانات بالتحالفات، يبحثون عن ضمانات.

كل الطوائف لديها هواجس، لكن يجب أن نعترف أن المسيحيين لديهم هواجس أكثر، والدروز لديهم هواجس أكثر من السنة والشيعة، الآن الأمر له علاقة بالعدد وله علاقة بالهجرة وله علاقة بظروف مختلفة، بتراجع الأعداد بالبلد لمصلحة السنة والشيعة، هذا صحيح، بالتالي هذه الهواجس السنة والشيعة والمسيحيين والدروز كلهم جميعا معنيون بأخذها بعين الاعتبار.

إذا كان هناك هواجس نحن لا نستطيع أن نأتي ونقول هذا النوع من القوانين تعالوا لنسير به حتى لو خالفت به طائفة بكاملها، اليوم إذا مثلاً كان إذا كان هناك قانون انتخاب يرفضه المسيحيون أو ترفضه أغلبية المسيحيين، هذا لا يمكننا أن نأتي ونقول نريد فرضه على الباقين الذين يمكن أن يجعلنا نشكل غالبية ما في مجلس الوزراء أو أغلبية ما في مجلس الوزراء أو أغلبية ما في مجلس النواب، بالتالي نأتي ونقول: نريد أن نفرض هذا القانون خلاف رغبة وإرادة المسيحيين، وكذلك عندما نأتي مثلا للطائفة الدرزية، هنا لا نتحدث عن أعداد، عندما نأتي للطائفة الدرزية ونجدها أنها مجمعة مثلاً على رفض هذا القانون أو هذا القانون أو هذا القانون، نأتي نحن ونفرض قانوناً على طائفة بكاملها تعتبر أن هذا القانون يلغيها أو يشطبها أو يظلمها وما شاكل وهكذا.

إذاً نحن هنا نتحدث عن قانون مختلف، عن أمر مصيري، عن أمر تأسيسي، عن أمر له علاقة بالحياة والموت، هذه الأدبيات التي يستخدمها الناس في لبنان وليس أنا، لذلك نحن في هذا المجال ندعو للتفاهم، ندعو للتوافق، ندعو إلى مواصلة الحوار للوصول إلى نتيجة، وهذا الأمر ممكن كما سأنهي هذه النقطة بعد قليل.

هذا الأمر ممكن، لكن عندما يحتاج نفس أطول ويحتاج لموضوعية أكثر ويحتاج لبعض التنازلات يمكن أن نصل إلى قانون جديد.

إذاً نحن الذين نادينا لسنوات مع حلفائنا نادينا بالديمقراطية التوافقية إذا كان على موضوع مثل قانون الانتخاب، قانون حياة وموت، قانون مصير، قانون بقاء وإلغاء، كما يعتبره البعض، لم نأتِ ونحكّم الديمقراطية التوافقية فأين نحكّم الديمقراطية التوافقية، لذلك في هذه النقطة أختصر بالقول: نحن لا نريد أن نفرض قانوناً على أحد ولا على أي طائفة ولا على أي قوة سياسية، نحن نريد أن نقنع بعضنا البعض، نحن نريد أن نعمل  في الليل وفي النهار لنصل إلى تسوية معينة في القانون الانتخابي.

بالنهاية، ما سنصل إليه هو تسوية. البعض لديه طموحات عادلة ومنصفة وحقيقية، لكن هذا البلد لا يمكنك أنت أن تفرض فيه خيارات من هذا النوع برأيي، لا بقوة السلاح ولا بقوة الشارع طالما نتحدث عن أمر يرتبط بدولة وإدارة وقانون وانتخابات وما شاكل.

لذلك في نهاية المطاف يجب ان نصل إلى تسوية.

النقطة الأخيرة بالبحث الانتخابي وأكتفي بهذا المقدار لنرى الخميس ومن هنا ل15 أيار ما الذي سيحدث، وبعد 15 أيار ما الذي سيحدث لأقول أيها الإخوة والأخوات أيها اللبنانيون، كل القوى السياسية في لبنان: بالحقيقة الوقت ضاق، اللعب على حافة الهاوية الآن البلد كله على حافة الهاوية، إذا لم نصل لقانون انتخاب جديد فكل الخيارات سيئة، لا يستهيننّ أحد بذلك: خيار التمديد سيء، خيار الفراغ سيء، وخيار الستين سيء. الآن لن أدخل بمقايسة أيها أسوأ، لكن هذه نتائج سيئة. نحن الآن على حافة الهاوية.

ما أريد أن أدعو إليه: لا تدفعوا لبنان إلى الهاوية، لا يستهيننّ أحد بالخلاف القائم الآن بالبلد، لا يستهيننّ أحد لا من هنا ولا من هناك، لا تدفعوا البلد إلى الهاوية، لأنه في الوضع الحالي، في وضع المنطقة، في وضع العالم، إذا سقط بلدنا في الهاوية لا أحد لديه الوقت لنا في العالم "ما أحد فاضي لأحد".

سأتحدث بعد قليل عن الأسرى الفلسطينيين، 1500 أسير فلسطيني، إضراب عن الطعام في اليوم السادس عشر، أين العالم العربي وأين العالم الإسلامي وأين المجتمع الدولي من يسأل؟

هذا بلدنا أمانة في أيدينا جميعاً، في أيدي القوى السياسية كلها، في أيدي الكتل النيابية كلها، في أيدي الشعب اللبناني. لا يجوز أن تدفعوا هذا البلد إلى الهاوية، لا يجوز.

إذا هناك مناورات انتهت، إذا كان أحد يخفي ورقة سيكشفها لاحقاً فقد انتهىالوقت، كل الأوراق ظهرت، كل المشاريع ظهرت، لا أحد لديه شيء يريد أن يخترعه أو هناك بعض الناس يقول لك إخراج أرانب، خلصت الأرانب، لم يعد أحد لديه أرنب ليخرجه ويلعب به.

انتهى الوقت، الوقت انتهى، المناورات انتهت، نحن في لبنان على حافة الهاوية، وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية كاملة. أنا من الآن أقول لكم: رمي المسؤوليات على بعضنا البعض لا يفيد. إذا مات الميت لا يفيد، إذا احترق البيت ما الذي يفيد؟ ماذا يفيد؟

كل واحد منا يستطيع أن يقول أنا قدمت قانونا وفلان لم يقبله، وفلان يقول أنا قدمت قانوناً وفلان لم يقبله، والقوى السياسية تقول أنا قدمت قوانين وفلان لم يقبلها، وهذا لم يقبل وهذا لم يقبل. هذا ماذا يعني؟ نستطيع تحميل بعضنا المسؤوليات، نستطيع التهرب من المسؤوليات، يستطيع كل واحد أن يرمي المسؤولية على الآخر، لكن ما هي النتيجة؟

البلد إلى أين؟ البلد إلى أين؟

لا يمزحنّ أحد بهذا الموضوع، لا يمزح أحد بهذا الموضوع، لذلك أنا أريد أن  أقول:

يجب أن تؤخذ الأمور بكامل الجدية في الوقت المتبقي، ضيق الوقت سلبية صحيح، ولكنه في الوقت نفسه إيجابية،  لنتواضع جميعاً، لنشعر بالخطر جميعاً، لنقدم التنزلات جميعاً، لنصل إلى نقطة تسوية جميعاً وننقذ بلدنا في نهاية المطاف.

أنقل بكلمتين عن الوضع العام

أول ما يستوقفنا في الوضع العام في المنطقة هو معركة الحرية والكرامة التي يخوضها 1500 أسير فلسطيني ولليوم السادس عشر من خلال الامعاء الخاوية وفي ظل تفاعل الشارع الفلسطيني سواء في الداخل أو في الخارج مع هذه الخطوة.

مثل العادة طبعاً نحن نؤيد ونتضامن ونعبر عن مساندتنا القوية والكاملة لهذه الخطوة الجهادية المقاومة الجبارة التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون من أجل مطالب محقة ومطالب طبيعية، لكن نحن نريد أن نأخذ العبرة من هذا الذي يحصل. يعني النقطة الأولى كلها في الوضع العام وأنا لدي نقطتان.

النقطة الأولى أريد أن أصل إلى عبرة نبني عليها مسلكاً ومنهجاً وطريقاً سياسياً دائماً، في المقابل اسرائيل تصم الاذان، غير جاهزة لتفاوض، غير جاهزة لأن تستجيب للمطالب، يعني مطالب الأسرى، ليس تحرير فلسطين، ليس تحرير القدس، مطالب الأسرى لها علاقة بحقوق طبيعية بالأسرى، حقوق إنسانية.

إسرائيل تصم الآذان، تراهن على الوقت مثل العادة، تراهن على التعب مثل العادة، وتراهن على تراجع الأسرى الفلسطينيين، وبالتالي هذه الحركة تكون عبارة عن "فشة خلق" ولا نتيجة لها على الإطلاق.

لا يُتوقع من الإسرائيلي غير هذا، العدو الغاصب الإرهابي المحتل، لكن انظروا إلى العالم، أين الأنظمة العربية؟ أين الشعوب العربية؟ أين جامعة الدول العربية؟ أين منظمة الدول الإسلامية، منظمة التعاون الاسلامي؟ أين العالم؟ أين اوروبا؟ أين الغرب؟ أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الامن الدولي الذين يغضبون أحياناً لمواضيع صغيرة تحصل في مكان ما في العالم، أين هم؟

هذا اليوم السادس عشر لا يوجد شيء في العالم، لا يوجد شيء.

أنا في ذكرى الشهداء القادة "تقلت الطحشة" قليلاً عندما قلت إنهم هم من أوصلنا وأوصل العالم العربي وأوصلوا المنطقة إلى مكان أن تصبح فلسطين القضية المنسية. هذا شاهد، اليوم قولوا لي: أين ملوك العرب ورؤساء العرب؟ غداً سيقولون السيد يهاجم الملوك والرؤساء العرب، أين الانظمة العربية؟ أين جامعة الدول العربية؟ أين التحرك الجدي؟ أين الضغط الفعلي؟ الضغط على أصدقائكم الاميركان والضغط على أصدقائكم الأوروبيين. أين مؤسسات حقوق الإنسان؟ أين الصوت العربي؟ أين الإعلام العربي؟ أين الفضائيات العربية؟ أين الأقلام العربية؟

لو كان هذا الذي يجري أيها الإخوة والأخوات في بلد غير حليف لأميركا وتابع لها، غير حليف للغرب وتابع له، كنتم رأيتم الدنيا قامت ولم تقعد، لن أقول أن لو كان هذا الذي يحصل يحصل في إيران أو في سوريا أو غيرها، كلا في أي بلد غير تابع لأميركا وللغرب، غير خاضع لإملاءاتهما، وإرادتهما "مش ماشي" في مشروعهما، كنتم سترون مجلس الامن الدولي والأمم المتحدة والبيت الأبيض ووزارة الخارجية ومنظمات حقوق الإنسان والدنيا كلها قامت، ليس في اليوم السادس عشر، بل من أول ساعة، واتهمت الدولة أو الحكومة التي لا تفاوض هؤلاء الأسرى ولا تستجيب لمطالبهم بالعدوانية وبالوحشية وباللاإنسانية وبالظلم والقهر وبالطغيان وغيره.

ولكن هذه إسرائيل، الابن المدلل لأميركا، الثكنة العسكرية المتقدمة للغرب في منطقتنا. كلا، ليفعل نتنياهو الذي يريده، ليأخذ راحته، ومعه كامل الوقت ولا يوجد أي مشكلة، مثلما كان معه الوقت الكامل في الحروب على غزة،

الآن معه كامل الوقت في ملف الأسرى وفي غير ملف الأسرى وبالمستوطنات وبغير المستوطنات.

عندما نذهب ونجمع شواهد مشابهة، قبل أقل من سنة أو قبل منها منذ عام 2003 في العراق، منذ عام 2003 جماعات إرهابية تكفيرية نفذت الآلاف من العمليات الإرهابية، هذه غير العمليات غير الانتحارية، وقتلت من الشيعة والسنّة والعرب والكرد والتركمان، ولم توفر أحداً من الشعب العراقي، مجازر يومية، حتى أصبحت السيارات المفخخة في العراق خبراً يومياً عادياً طبيعياً، والعالم ساكت، والعالم يعلم من الذي يدعم هؤلاء ومن الذي يموّل هؤلاء ومن الذي يغطّي هؤلاء ومن يساعدهم إعلاميا. حتى الآن، هناك فضائيات عربية في معركة الموصل هي من داعش، وهي ليست مع الحكومة العراقية والقوات العراقية، والعالم ساكت عن كل هؤلاء الداعمين والمساندين والمؤيدين والمغطين إعلاميا والممولين والمسهلين، لماذا؟ لانه المطلوب إخضاع الشعب العراقي وإذلال الشعب العربي وإسكات الشعب العراقي وإلحاق العراق والشعب العراقي بذلك المشهد.

هذا في اليمن، الأمين العام للأمم المتحدة منذ عدة أيام يخرج ويقرأ تعزية ويقول: نحن ونتكلم الآن هناك خمسون طفلاً يمنياً يموتون الآن، كل العالم تتكلم عن ملايين تتهددهم المجاعة في اليمن، وكل العالم يعلم من الذي يحاصر اليمن ومن الذي يقصف اليمن ومن الذي يجوّع اليمن، هل يتجرأ أحد أن يفتح فمه؟ هل يتجرأ أحد أن يتكلم؟

الآن عندما أخرج وأقول وأسمي الأمور بأسمائها أُصبح أنا أقوم بتخريب السياحة في لبنان، إذا خرجت وقلت إن العالم كله يعلم أن السعودية وحلفاء السعودية هم الذين يجوّعون ويحاصرون ويقتلون الشعب اليمني في كل يوم وفي كل ليلة، وأصبح أنا مداناً لأنني أخرّب السياحة في لبنان، مجرد كلمة حق فقط، لكن عالم ساكت على موت الملايين جوعاً، بغض النظر عن موت مئات الآلاف قتلاً وقصفاً وجرح مئات الآلاف، بغض النظر عن كل الباقي بل بهذا الذي يعترف العالم بأنه موجود وتعترف الأمم المتحدة بأنه موجود، بكل بساطة لان هذه السعودية هذه حليف أميركا، هذه حليفة الغرب، هذه تدفع الفلوس، مئات مليارات الدولارات تدفع للأميركان، والآن يأتي ترامب يريد أن يأخذ منهم البقايا أيضاً.

أما الشعب اليمني المسكين ليس لديه الفلوس ليدفع للأميركان، ليس لديه الفلوس ليدفع إلى ترامب، ليس لديه الفلوس ليدفع إلى رئيسة وزراء بريطانيا ولا لرئيس جمهورية فرنسا حتى يتزحزحوا ويقولوا كلا، نريد أن نوقف الحصار ونريد أن نوقف الجرب ونريد أن نوقف العدوان على اليمن.

هذه سوريا، قبل أيام قليلة حصلت مجزرة بحق أهل الفوعة وكفريا الخارجين من بلدتهم المحاصرة، في حي الراشدين على تخوم بلدة حلب، يأتي انتحاري متوحش بشاحنة ويهاجم تجمع الحافلات، ماذا يوجد في الحافلات؟ خمسة آلاف مدني أغلبيتهم الساحقة مدنيون وأغلبيتهم الساحقة نساء وأطفال، في المحصلة يوجد مئات ما بين شهيد وجريح ومفقود، ماذا فعل العالم؟ والعياذ بالله، لأنه بالاتفاق الذي حصل، الدولة بسوريا ونحن ضمنا أمن الخارجين من مضايا والزبداني وبقين وسرغايا وبلودان وبرج بلودان لإيصالهم إلى نقطة أمانهم في بعد حلب بعد المدينة، لو افترضنا أن شخصاً واحداً ـ لأن في هذه الجهة لا يوجد انتحاريون ـ شخص واحد أخطأ وحمل الرشاش وأطلق النار أو ضرب قذيفة آر بي جي على باص وقتل مجموعة من الاشخاص، من كان سيخلّصنا في العالم؟ من كان سيخلّص الجيش السوري وحزب الله والأطراف التي ضمنت هذا الاتفاق؟ كان مجلس الأمن وأميركا وترامب والعالم كله سيغضب وربما يقوم بقصف جوي أيضاً.

انظروا، هذا هو الوضع الموجود، هذا الوضع الحالي، هذا الوضع الحقيقي، طبعاً لا أقول أي شيء جديد، أنا أريد أن أقوم بتثبيت فكرة قديمة، لكن كل يوم يأتي ما يؤكدها في مقابل وجهات النظر الأخرى التي نتمنى أن يقنعونا وأن يأتوا بدليل أو يأتوا بمعطى، بينما بالمقابل عندما حصلت حادثة خان شيخون واتُهم النظام بأنه ضرب كيماوي، يا عالم افتحوا تحقيق، لا يريدون أن يفتحوا تحقيق، يا اخي من قال إنه فعلا النظام ضرب كيماوي أو لا؟ نعم ضرب كيماوي، طيب ما الدليل؟ لا أحد يقدم أي دليل.

هذه الصور التي تقدمت هي فيلم مفبرك او حقيقية؟ لا أحد يعلم، طيب تفضلوا أرسلوا لجنة تحقيق مثلا روسيا، إيران، عدد من دول العالم يطالبون يا جماعة بلجنة تحقيق، الأميركان لا يقبلون بلجنة تحقيق فقط لنعرف الحقيقة حتى ندين القاتل الكيماوي أيّاً من يكن، لا يقبلون بأن يشكّلوا لجنة تحقيق.

بل من اللحظة الأولى ترامب والادارة الاميركية مثل العادة نصبت نفسها مدعياً عاماً ومحققاً وقاضياً وجلاداً، وجاء وقصف مطار الشعيرات واعتبر انه فعل انجازاً عظيماً وبدأت برقيات التهاني من السعودية ومن تركيا ومن بعض دول الخليج ومن قوى سياسية (مضمونها) أحسنت، الله يبارك فيك ويآجرك، لك العاقبة، ويكثّر من خيرك، أليس هكذا قالوا له؟

طيب على أي اساس؟ لأن المستهدَف هنا ليس عميلاً ولا تابعاً ولا خاضعاً يجب ويراد إخضاعه ويراد إذلاله ويراد كسره، هذه هي المعادلة.

اليوم لو جئنا في أي مكان في دولة غير تابعة لأميركا، جئنا وقلنا لهم إنه يوجد بلدة محاصرة بكاملها، يوجد مئات من الناس، رجال ونساء جالسون تحت الشمس وفي الليل وفي النهار من أجل ان يصونوا رجلاً طاهراً عالماً كبيراً، في البحرين، سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم، وقطعنا مدة سبعة أو ثمانية أشهر وسيصبح لنا العام، منطقة محاصرة بشدة، أمر منسي، لا يعني أحداً في العالم، لأن هؤلاء في بلد خاضع تابع جزء من المشروع، إذاً لماذا سيتم الضغط عليه؟ لماذا سيُطلب منه، لماذا سيقال له "يا ما أحلى الكحل بعينيك" بل يقال له أحسنت أكمل.

لا يوجد من داع أن أكمل في الأمثلة أكثر، لأن الوقت ضاق ولكن المحصلة التي نريد أن نأخذها يا إخواننا ويا اخواتنا ويا ناسنا أننا نتكلم من موقع التجربة، وهذه الشواهد من باب  تأكيد الفكرة، وإلا منذ البدايات إذا أرضنا تحررت، إذا أسرانا بالسجون الإسرائيلية عادوا ـ وهناك بعض الملفات العالقة ـ وإذا بلدنا آمن في مواجهة التهديدات الاسرائيلية فلا أحد له علاقة، لا مجلس الأمن ولا أميركا ولا الغرب ولا جامعة الدول العربية ولا القرارات الدولية. أنتم الناس الشرفاء، الجيش الشعب والمقاومة، الشهداء، الجرحى، اليوم إذا كان لبنان ينعم بالحرية والكرامة والأمان فبفضل نفوسكم الأبية وأجسادكم الدامية ودماء شهدائكم الذكية ودماء أجسادكم التي نزفت على تراب هذا البلد وفي هذه المنطقة فقط وفقط.

لا تتوقعوا من هذا العالم، من هذا المجتمع الدولي، من أمريكا ومن الغرب، لا تتوقعوا عدلاً ولا إنصافاً ولا إحقاقاً للحق. هذا لا يعني أن لا نطالبهم، ولكن لا نتوقف وأيضاً لا نأسف أنهم يتجاهلوننا وأنهم لا يتخذون الموقف المطلوب ولا يمارسون أي ضغوط. أصلاً هم  العدو فاحذرهم، هم أصل المصيبة. هم ـ من نطالبهم بالموقف، من نطالبهم بالبيان، من نطالبهم بالإجراء ـ هم المشكلة، أما الآخرون فهم أدوات، هم تابعون، هم أحجار شطرانج يخدمون مشاريع الهيمنة على بلادنا.

ماذا يريدون؟ يريدون أن ينهبوا خيراتنا وأموالنا ونفطنا وغازنا، والآن النهب يزيد أكثر وأكثر وحيث أنه لا يوجد وقت سوف نتحدث عن السياسة الأمريكية الجديدة، النهب الأوضح، النهب المكشوف. إذاً يجب أن يكون رهاننا على حضورنا في الساحات وفي الميادين، على قوتنا.

لطالما قلت لكم ـ واليوم مع كل  الأحداث والتطورات التي تحصل ـ  أقول لكم: نحن نعيش في عالم الذئاب، لا يوجد قانون دولي، يوجد شريعة غاب، القوي يأكل الضعيف، فإذا كنا ضعافاً سنؤكل، إذا كنا أقوياء يحترمنا العالم، عندما نكون مؤثرين في المعادلات وفي المصالح هذا العالم يبحث عن مصالح، لا يبحث عن قيم، لذلك قوتنا هنا ومصالحنا هنا ومصيرنا ومستقبلنا هنا يتوقف على قوتنا، على وحدتنا، على ثبات شعبنا، على وعي أمتنا, هذا الذي يجب ان نأخذه مما يجري الآن.

النقطة الثانية في الوضع العام أتوقف عند حادثة – طبعاً أنا لم أقدم والوقت غير متاح أن اقدم  ـ لأنني منذ شهر لم أتحدث – رؤية حول المنطقة إلى أين وكيف. هناك مناسبات يمكن أن أتحدث إن شاء الله.

أقف عند حدث الاقتتال في الغوطة الشرقية في دمشق. منذ أيام حتى الآن يوجد اقتتال بين ما يسمى من جهة جيش الإسلام ومن جهة اخرى بما يسمى بجبهة النصرة وفيلق الرحمن، منطقة الغوطة فيها مجموعة قرى وبلدات تحت سيطرة الجماعات المسلحة تحولت إلى خطوط تماس، إلى منطقة قتال دامٍ منذ عدة أيام، حتى الآن يوجد مئات القتلى والجرحى، توقفوا عند هذا المشهد "ممكن أن يقول أحد لي أننا نحنا في لبنان ما علاقتنا بهذا المشهد؟ الجرحى هم أكثر ناس معنيين بهذا المشهد وسوف أقول كيف" انظروا إلى هذا المشهد: قتال شديد عنيف تستخدم فيه كل أنواع الأسلحة، الدبابات والمدافع والصواريخ، اقتحامات، إعدامات ميدانية ـ بعض التنسيقيات تتحدث عن حرق جثث ـ تهجير عائلات ومداهمات ومصادرات واسعة.

لكن الأخطر الخطاب الإعلامي والديني بين الجماعات. هؤلاء يقولون عن هؤلاء "بغي"، جماعة باغية، يستخدمون مرة يقولون البغي ومرة أخرى ساعة يقول الصيال، جماعة صائلة، ومرة يقول خوارج، تكفيريون، وأخرى الفكر الدخيل، ويفتحون كتب التاريخ وييستحضرون مذاهب قديمة مثل المرجئة وغيرها من المذاهب. هناك بعض المصطلحات سمعتها في الأيام الاخيرة سوف أسعى للاستفسار عنها، هي أشياء جديدة، أدبيات جديدة لها علاقة بالتوصيف الفكري للجماعات المسلحة، هذه الاتهامات المتبادلة فيما بينهم.

هذا المشهد، والنتيجة التي أريد أن أصل إليها إذا ما أضفنا ما يجري الآن في الغوطة إلى ما جرى سابقاً بين داعش والنصرة وبين داعش والجماعات المسلحة، ما بين ما جرى منذ أشهر في منطقة إدلب وحلب بين جبهة النصرة وأحرار الشام، أضفناهم إلى بعضهم البعض لكنا أخذنا نتيجة تقول ما يلي: ماذا كان سيكون مصير الشعب السوري ـ لنترك لبنان والعراق والمنطقة على جنب ـ ماذا كان سيكون مصير الشعب السوري لو أن هذه الجماعات المسلحة استطاعت أن تسقط النظام وتفكك الجيش السوري وتسيطر على البلد، أمام اي مشهد كانت سوريا ؟ أمام حرب أهلية في كل مدينة وفي كل بلدة وفي كل منطقة، وحرب أهلية بلا ضوابط، حرب أهلية بلا موازين، حرب أهلية بلا عقل، حرب أهلية بلا سقف، والذي يستطيع أن يقول لي إنك تبالغ يا"سيد" يقدر أن يناقشني، هذه الغوطة فقط وتقولون محاصرة وبالمناسبة ليس حصاراً مطبقاً، لهذا الحد لديكم ذخيرة وقذائف وإمكانات وتذبحون بعضكم بعضاً وانتم محاصرون وكل المنطقة تخلى من حولكم بالتسويات والانسحابات وتفعلون ببعضكم هذا الأمر.

حسناً، لماذا تتقاتلون وهناك ليس هناك وزارة مالية ولا يوجد نفط ولا غاز ولا موانئ ولا يوجد مطارات ولا يوجد مليارات الدولارات وليس هناك شركات تأتي من العالم من أجل العمل في سوريا وهم يفعلون ببعضهم هذا الأمر ويقتلون بعضهم بعضاً. والاخطر العنوان الديني مجرد أن يختلفوا على أي تفصيل، اختلفوا على محور، على تلة، على بناية، على غنيمة، يبادرون من أجل اتهام بعضهم بعض: بغاة، ما تعني بغاة؟ أي استبيح دمه، خوارج كفار صائلون.. شيء مرعب، فيستبيحون دماء بعضهم بعض. لا حرمة لحي، لا حرمة لميت، لا حرمة لعرض. هذه هي الجماعات التي جاءت من السعودية وبعض دول الخليج وتركيا وأمريكا والغرب من أجل أن يتم تقديمهم كبديل للشعب السوري عن النظام السوري الحالي.

وتصوروا أيضاً، وهذا خطاب للبنانيين، لو أن هذه الجماعات المسيطرة في سوريا، وطبعاً لم تقف عند حدود وسوف تأتي إلى لبنان وتتواجد. هم كم نفر موجودون في جرود عرسال وأعلى الجرد وفوق لا يوجد نفط ولا غاز ولا ذهب وكل فترة نسمع داعش والنصرة ماذا يفعلون ببعضهم بعضاً. كيف يتهمون بعضهم: هؤلاء  خوارج، هؤلاء كلاب النار، هؤلاء بغاة، يعني إلى أين مطلوب أخذ سوريا كبلد كبير وعزيز؟ إلى أين مطلوب أخذ الشعب السوري؟ إلى أين مطلوب أخذ الشعب اللبناني والمنطقة كلها؟

وداعش هذه بالمناسبة، إلى جوار ذلك الآن، مثلاً هي تتمترس أو تترّس بالمدنيين؟ بالمدنيين من أهل السنة بالموصل وتمنعهم من الخروج لتستقوي بهم، ومن يخرج منهم تطلق النار عليه، تقتله، اليوم حصلت مجزرة على الحدود العراقية - السورية.

 

عون يؤكد أن العقوبات الأمريكية ستلحق ضرراً كبيراً بلبنان وشعبه

 

أكد الرئيس اللبناني العماد "ميشال عون" ، أن مشروع قانون العقوبات المالية الذي يُعدّ في الكونغرس الأمريكي لا يأتلف مع العلاقات اللبنانية–الأمريكية وسيلحق ضرراً كبيراً بلبنان وشعبه.

ولفت عون إلى ،  أنّ لبنان يسعى للخروج تباعاً من الصعوبات التي يعاني منها نتيجة الأزمات المتراكمة التي انعكست عليه ، لاسيّما الأزمة الاقتصادية العالمية والأوضاع المضطربة في عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط وموجة النزوح السوري الكبيرة إلى لبنان نتيجة الأحداث الدامية في سورية. 

وأبلغ ، وفد مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان "تاسك فورس فور ليبانون" الذي استقبله في قصر بعبدا  ، برئاسة السفير إدوارد غابريال ، أنّ الحياة السياسية اللبنانية استعادت حيويتها بعد الانتخابات الرئاسية في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي ،  بعدما عانت من شللٍ أحدث اضطرابات أمنية وإدارية وأضعف قدرات الدولة في مختلف المجالات.

وأشار إلى ،  أنّ التوافق الوطني الذي تحقق نتيجة الانتخابات الرئاسية وفّر أيضاً حالة مثالية من الاستقرار على رغم وجود مسائل لا تزال تحتاج إلى معالجة  ، وفي مقدمتها مسألة النزوح السوري ومكافحة الإرهاب والمحافظة على الأمن على الحدود اللبنانية – السورية ، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب وتطبيق القرار 1701 تطبيقا كاملاً.

وركّز ، على المهام الأمنية التي يقوم بها الجيش والقوى الأمنية في حماية الحدود من جهة وحماية الاستقرار وملاحقة الخلايا الإرهابية ، مرحّباً بأيّ دعم يقدّم للمؤسسات الأمنية اللبنانية لاسيما من الولايات المتحدة الأميركية وذلك لتعزيز قدراتها على القيام بمهامها.

وأشار عون إلى ،  أنّ مشروع القانون الذي يجري إعداده في الكونغرس لفرض عقوبات مالية جديدة على أحزاب ومؤسسات وأشخاص لبنانيين ، لا يأتلف مع العلاقات اللبنانية –الأميركية ،  التي يحرص لبنان على تعزيزها في مختلف المجالات.
وذكر ، أنّ لبنان يجري الاتصالات اللازمة لعدم صدور القانون ، ويرحب بأيّ جهد تبذله مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان في هذا المجال.

 

المجلس السياسي لأنصار الله يدين التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلات نقل أهالي كفريا والفوعة

أدان المجلس السياسي لأنصار الله  السبت التفجيرات التي استهدفت حافلات نقل مدنية بمدينتي كفريا والفوعة بسوريا، واصفا إياها بالإجرامية والجبانة.

وقال المجلس السياسي لأنصار الله في بيان صدر عنه اليوم ” إن المجلس السياسي لأنصار الله يدين بأشد العبارات التفجيرات الإجرامية الجبانة التي استهدفت حافلات نقل مدنية بمدينتي كفريا والفوعة بسوريا”.

وأضاف ” إننا في اليمن نشاطر إخوتنا في سوريا المعاناة نفسها والنضال نفسه في كل ما نواجهه من حرب عدوانية تشنها حكومات أثبتت الأحداث والوقائع انها الراعي الرئيس والموجه الأول لعصابات القاعدة وداعش الإجرامية “.

وعبر المجلس السياسي عن تضامنه ووقوفه الكبيرين مع الأشقاء في سوريا قيادة وحكومة وشعبا.. مؤكداً على أنها نتاج لهزيمة هذه الجماعات الاجرامية ومن يقف خلفها من دول وحكومات، ودليل على فشلها الذريع في تحقيق أهدافها ومخططاتها العدوانية ضد الشعب السوري الصامد.

واعتبر المجلس هذه الممارسات الإجرامية تجسيداً واضحا لظلامية هذه الجماعات، وما وصلت اليه هي وكل داعميها من التردي الأخلاقي والإفلاس والانحطاط القيمي والانساني.

ودعا المجلس السياسي لأنصار الله إلى تظافر ومضاعفة الجهود في فضح الأنظمة والحكومات الداعمة لمثل هذه الجماعات وفضح كل الجهات والتوجهات المتورطة معها في أي علاقات مشبوهة مباشرة كانت أو غير مباشرة.
ولفت إلى أن هذه الجرائم تضع كل أحرار العالم وشرفاء الإنسانية أمام ضرورة التصدي لها، والاستمرار في مواجهتها حتى القضاء عليها.

وارتفعت حصيلة التفجيرات الإرهابية التي ضرب حافلات نقل مدنية بمدينتي كفريا والفوعة بسوريا إلى 70 شهيدا بينهم 39 طفل وأكثر من مائة جريحا.

 

midad1

أرشيف المجلة

العدد 41
العدد 40
العدد 39
العدد 34
العدد 30
leftad-1