الأُسقُفُ سيبوه سركسيان مطران الكنيسة الأرمنية في طهران: ● الإمام الخميني عاش الإنسانية بأبهى تجلياتها ● المسيحيون الأرمن قدموا شهداء في ثورة الإمام الخميني

بداية كيف تنظرون إلى شخصية الإمام الخميني من جانب العلاقة مع المسيحين، وكيف تعاطى الإمام مع الطائفة المسيحية ومقدساتها بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية؟

عَرِف الإمام الراحل الخميني المسيحية والمسيحيين في منظور الأرمن من البلد الذي ولد فيه (الخمين) حيث كان مقراً للأرمن،بالإضافة لقرى عديدة التي هي موطن للأرمن الذين كانوا يعملون عنده وعند عائلته، ولهم صلة مباشرة مع الإمام الخميني لذلك عندما عاد بعد انتصار الثورة لمسقط رأسه بدأ يسأل عن الأرمن الذين كانوا يتعاملون معه.

واتصور أن المعرفة عنده للمسيحين كانت بواسطة الأرمن، ومن بعدها الأحداث في العراق وفرنسا حيث أصبح صلة بين الفئات المسيحية.

هل شاركت فئات مسيحية مع الإمام الخميني في الثورة الإسلامية الإيرانية؟

نعم، الأرمن كانوا يشاركونه، ويشاركوا الشعب الإيراني في الثورة، وكان هناك أيضاً شهداء أثناء وبعد الثورة في الحرب العراقية الإيرانية.

من المعروف أن الإمام الخميني كان من أبرز الدعاة إلى التعايش المسيحي الإسلامي ونبذ الفتنة، كيف تجلت هذه الدعوة في المواقف التي عشتموها مع الإمام الخميني؟

أولاً تجلت المواقف في البادرة الفريدة التي حققتها الثورة الإسلامية للدستور الإيراني بوجود مادتين في الدستور بشأن المسيحين والأقليات الدينية، وحسب المادتين الأقليات يعيشون حياتهم وينظمونها حسب تقاليدهم وقوانينهم الدينية، فهذه البادرة فريدة ولا تراها في أي بلد.

ونظروا إلى هذه الفئة كمواطنيين وليس كأقلية، ولكن كأقلية دينية يجب أن يكون لهم حقوقهم الخاصة بهم، فهذه من أكبر إنجازات الثورة.

كيف يشعر المسيحيون في ظل وجودهم في جمهورية إسلامية يحكمها الدستور وفق قوانين وتشريعات إسلامية؟

إيران من بداية تاريخها مهد للحضارات والأديان المختلفة، حتى أن الملك روش مذكور في الكتاب المقدس هو الشخص الذي أتى بحرية الأديان رغم سيطرته على بلدان عديدة، ولكنه سمح في البلدان التي احتلها أن يصلوا ويعبدوا حسب طقوسهم لذلك له مكانة خاصة في الكتاب المقدس.

إيران والشعب الإيراني منسجمون مع التعددية وهي رمز المجتمع الإيراني، وبما أن الإسلام والمسيحية واليهودية أديان إبراهيمية سماوية فليس هناك أي شك بأن تعامل ثوار الثورة الإسلامية يحترمون ويقينون ما جاء به القرآن في التعايش، وتعامل المسلمين مع المسيحين ودليلها الآية الكريمة: {ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}.

لذلك فإنّ الثورة بدأت من جذور التعددية والاحترام المتبادل والقبول لبعضنا البعض.

ماذا تستذكرون من محطات حياة الإمام الخميني، ولاسيما أن اصفهان كانت عاصمة إيران وهي اليوم تضم الكنائس والمقدسات المسيحية؟

أنا جئت إلى طهران كرئيس الطائفة في أواخر 1999 ولكن أنا بطبيعتي وتطلعي في التاريخ أؤمن بالعلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية بين الإيرانيين والأرمن لأنهم من نفس العرق (آريين).

فالإيرانيون أقرب الشعوب إلى الأرمن فهذه القربة تولد شعور المحبة والاطمئنان في العلاقات بينهم، وبهذه الخلفية نزلت إلى طهران، ونتطلع اإلى الإنجازات التي قامت بها الثورة الإسلامية والعلاقات التي بنيت في ما بعد.

ما هي أبرز ميزة في شخصية الإمام الخميني التي جعلته شخصية خالدة ومؤثرة من جيل إلى جيل على كافة الأصعدة؟

نشاطاته التي ليس لها حدود رغم أنه كان قائد الثورة والشعب، فقد كان يعبرعن حبه وكأنه الشخص الذي يعبد، وبرغم ذلك كان بسيطاً في تعامله وتقبله للآخرين، والأوضاع الراهنة، وعلى حسب ما سمعته من الذين عايشوه، ومن خلال بعض دراستي لأعماله، وكتبه التي ترجمت إلى الأرمنية أنا أرى أن هذا الشخص متواضع، وهذا التواضع حقيقة هو كنز في الإنسان من خلاله يستطيع أن يرى الإنسان في أخيه الإنسان كل شيء.

في الختام ماذا تقولون للإمام الخميني في ذكرى ارتحاله؟

الصلاة لأجل روحه الطاهرة، والدعاء للذين يستمرون في التعبير عنه وعن أفكاره في حياتهم اليومية، والدعاء ليحفظ الله إيران وشعب إيران في هذه الظروف الصعبة حيث أن كل الأنظار تتجه نحو إيران بنظرات سوداء لكي يروا كل شيء أسود، بل هو على العكس كبياض الثلج

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *