مستشار وزير الخارجية الإيراني «حسين شيخ الإسلام» لمرايا الدولية: ● ولاية الفقيه هي مبدأ شرعي قام الإمام الخميني «قدس سره» بتأصيله ● الإمام الخميني «قدس سره».. جسّد في حياته الإخلاص لله

عندما نتحدث عن الإمام الخميني، يرتبط الحديث بتأسيس أول جمهورية إسلامية قامت بفعل ثورة تحمل المبادئ الإسلامية.

كيف تنظرون إلى هذه الشخصية من الناحية الإسلامية والسياسية؟ وإلى أي مدى نجح الإمام في تأسيس الجمهورية الإسلامية في ظل جوار علماني؟

في ما يتعلق بالنظام الإسلامي يعتقد كل مفكرو الشيعة أن الولي الفقيه يجب أن يكون وصياً للإمام المعصوم ويقوم بالشؤون والأعمال التي تتوجب عليه.

إن الذين يعتقدون بوجود الله سبحانه وتعالى كما يعتقدون بأن الله أنزل القرآن فهم يقولون إن أحكام القرآن يجب أن تطبق وتنفذ، ونحن الشيعة نعتقد أن الإئمة المعصومين بعد النبي (ص) عليهم أن يطبقوا هذه الأحكام، كما أن هذه الأحكام لا تختص بزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتالي فإن جميع علماء الشيعة والعديد من علماء أهل السنة يعتقدون بتطبيق هذه الأحكام، إلا أن هناك بعض الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة لكن الجميع يتفقون على وجود ولي الفقيه الذي ينبغي أن يتصف بميزتين الأولى: عليه أن يتمكن من استباط الأحكام من القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعبارة أخرى ينبغي أن يكون فقيها يستتبط الأحكام من القرآن والسنة.

والثانية أن يكون عادلاً يتصف بالعدالة بحيث عندما يستخرج الأحكام من القرآن والسنة يقدر على تطبيقها بعدالة.

والإمام الخميني يؤمن أن العدالة هي الأصل الأول من الإسلام وواجباً وأوجب من الأصول الأخرى إذ أن الإنسان لا يصل إلى أهدافه إلا من خلال تشكيل هيكل نظامي قادر على تطبيق أحكام القرآن وإذا لم تطبق أحكام القرآن لا يصل الإنسان إلى هدفه المنشود. هذه وجهة نظر الإمام الخميني وإن الحدود التي يعطيها الإمام لهذا الحكم تكون أوسع وأشمل من علماء زمانه. كان بعض علماء الشيعة يعتقدون أنه لا يجب على الولي الفقيه أن يقوم بتشكيل الحكومة وإذا أقدم الناس عليه ودعموه فيصبح واجباً وإلا فهو واجب على الجميع.

إن للإمام وجميع علماء الشيعة نصيباً من الإسلام، فالشيخ مرتضى الأنصاري يعتقد أن آراء الناس هامة للغاية، وكذلك يقول الإمام: رأي الناس ليس مناطاً وإن ولي الفقيه هو ولي الفقيه والإمام هو الإمام سواء يتبعه الناس أم لم يتبعه.

وكان حسن الإمام أنه تزامن مع الشعب الإيراني الذي دعمه من أجل تطبيق هذه الأحكام.

غير أن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قام طلاب الإمام بتطبيق هذه الأحكام في الدستور. إن آراء جميع العلماء في دستورنا أخذت بعين الاعتبار إضافة إلى آراء الإمام ووجهات نظره.

يعتقد الشيخ مرتضى الأنصاري أن آراء الشعب يجب أن تؤخذ في اختيار ولي الفقيه حينئذ تتشكل هيكلية الجمهورية الإسلامية ومن ثم الحضارة الإسلامية. إن هذه الحضارة الإسلامية الحديثة التي سنتحدث عنها تقابل الديمقراطية الليبرالية الغربية، فهاتان الحضارتان (الديمقراطية – الليبرالية) قامتا على وجه بعضهما البعض إلا أن الحضارة الإسلامية الحديثة – الدين والسياسة، الدنيا والآخرة، المادة والمعنى تتوافق مع بعضها البعض.

فسّر الإمام الخميني هذه الآية الكريمة في زماننا: الذین امنوا یقاتلون فی سبیل الله والذین کفروا یقاتلون فی سبیل الطاغوت، والآية التالية تكون أمرية: فقاتلوا اولياءالشیطان إن کید الشیطان کان ضعيفاً.

لقد رفع الإمام الخميني شعار «الموت لأمريكا» معتبراً إياها أنها الشيطان الاكبر.

هل ساهمت شعارات الثورة في تطوير إيران عسكرياً وعلمياً؟ بعبارة أخرى هل لا زالت مكانة الإمام الخميني في نفوس الاجيال؟

إن الشيطان الكبير أصبح على رأس الاستكبار العالمي في أتون الصراع بين الظالم والمظلوم والمستضعف والمتغطرس. كان هناك فرق رئيسي بين الإمام ونهضته مع الثائرين السابقين حيث كانت ثورات قبل الثورة الإسلامية في إيران تعتمد على جيش التحرير على سبيل المثال كان هناك في الاتحاد السوفيتي السابق أو روسيا الحالية طبقة عاملة رائدة وهي تسمى بالنظرية الماركسية أو الاشتراكية وكان جيش هذه الطبقة هو الجيش الأحمر (جيش العمال والفلاحيين الأحمر) وعندما يفوز على الجيش الإمبراطوري الروسي فيقال إن الثورة انتصرت كما هي الحال في الصين ويسمى بجيش الفلاحين وفي الجزائر جيش المجاهدين إلا أن طريقة الإمام تختلف مع كل الحالات. جعل الإمام مختلف شرائح الشعب ينطلقون إلى الشوارع مطلقين هتافات الله اكبر – لا اله إلا الله والموت للشاه وهولاء الناس عندما ينطلقون إلى الشوارع بالملايين لم يكن للمدفعية والدبابات والرشاش أي تأثير وإن الإمام لم يشكل جيش التحرير بل كان الناس ينطلقون إلى الشوارع فكانوا متوضئین حتى كانوا قد اغتسلوا غسل الشهادة وهو عندما يخرج من المنزل إلى الشارع بما أنه يعلم أنه قد يستشهد.

وجعل الإمام هذه الطريقة التي انتصرت بها الثورة نصب عينه في أعماله الأخرى وانتصرت الثورة في 11 من فبراير عام 1979 م وفي شهر رمضان من نفس السنة أعلن الإمام عن يوم القدس العالمي.

ومن المحتمل کان یوم الجمعة الأخیر من شهر رمضان من لیالي القدر، وفي هذا اليوم يخرج الإنسان إلی الشارع ويصرخ الله أکبر، لا إله الا الله والموت لأمريكا والموت لإسرائيل، وفي أنحاء العالم الإسلامي تقام مراسم يوم القدس بنفس المنهج الذي أشرت إليه كما کانت هذه طریقة الإمام في الحرب المفروضة على إيران أیضاً، وسلك نفس هذه الطریقة عندما نزل مکة المکرمة حين إقامة مراسم البراءة من المشركين. ما هي البراءة من المشركين؟الإنسان يرفع فيه لافتات القدس هاتفا شعارات الله أکبر، لا إله إلا الله، الموت لأمریکا، الموت لإسرائیل. فتعلمها المسلمون.

أجري هذا العمل في مکة لمدة سنوات ولم يعرف الإستكبار ما الذي یفعله الإمام ولما فهموا قاموا بتلک المجزرة في عام 1366 ش (1987 م)، عندما قدمنا في تلك السنة 450 شهیداً من جمیع البلاد من بينها مصر ولیبیا ولبنان والمغرب ومن فلسطین واستشهد من الفلسطینیین أکثر من حجاجهم فإن هذا الأمر تحول إلی الانتفاضة. إنهم قاموا بتلك المجزرة عام 1366ش(1987م) وفي عام 1367 ش (1988م)بعث الإمام رسالة مفصلة وهامة للغاية للحجاج والتي تعتبر من أطول رسالات الإمام وأهمها لأنه توفي بعد ذلك بعام أي 1989 م. یتعلق جزء من هذه الرسالة بفلسطین وصرح الإمام من خلال هذه الرسالة أن الإنتفاضة الفلسطینیة جزء من مراسم البراءة. ابحث عن ذلک واذکر هذه الآیة من سورة النور المباركة: «الله نور السماوات والأرض» (آية 35)، ويقول الإمام في جزء من تلك الرسالة: «هل يكون من شجرة اللاعبين بالسياسة بأن الفلسطينيين يجنون ثمرة الإستقامة والمقاومة وزيتون النور والأمل؟ لو كان الأمر فإنهم ينهبون أموال الفلسطينيين منذ سنوات ويأكلون ميراثهم في جانب الشعب الفلسطيني وباسمهم؟» ثم يقول في جزء آخر من الرسالة: «رأيتم انه كيف ذهبت أحلام إسرائيل من النيل إلى الفرات أدراج الرياح».

الإمام الخميني ملهم حركات المقاومة وفي مقدمتها «حزب الله»، من خلال مواكبتكم ومعرفتكم أين تكمن بصمات الإمام الخميني في تشكيل حزب الله؟ وهل نجاح هذا الحزب هو نتيجة ثباته على البصمات الاولى؟

هکذا ظهرت المقاومة والانتفاضة، عندما حضر السید عباس الموسوي وأصحابه من حزب الله لأول مرة لخدمة الإمام في طهران معربين عن عقائدهم عنده كما عندما أرادوا البیعة معه، قال الإمام: كل ما تقولون صحيح ولکن إذهبوا واقضوا علی إسرائیل وأنتم تقدرون على إبادتها و قال إننا أسقطنا الشاه. کانت الدنیا بأسرها تدعم الشاه کما تدعم إسرائیل إلا أن الإمبراطوریة الإیرانیة تعود جذورها إلی 2500 عام بينما ليس لإسرائیل جذور في هذا المنطقة.فإنکم تستطیعون القضاء عليها، وإذا انقسم كلامنا على قسمين الدعم الغربي والحضارة العريقة يمكن القول إن الشاه كان یتمتع بالدعم وتتصف إمبراطوريته بالحضارة العريقة ولکن إسرائیل تحظى بالدعم فقط ولیست لها أية جذور وحضارة.

أين مبادئ الثورة الإسلامية اليوم في ظل التفاوض مع أمريكا والتعاون التجاري معها؟ أين خميني هذا الزمن في ظل هذه الحروب الاستكبارية بإسم الإسلام؟

أهم شئ لدی الإمام هو إخلاصه لله. هذا هام جداً. إن الله أعطی الإمام هذه الفرصة وهو عشق الله ووهب سمعته وعرضه في سبیل الله. قد أصبحت هذه الجملة في الرسالة التي کتبها الأمام لإنهاء الحرب (قرار مجلس الأمن الدولي رقم 589) معروفة «لقد تجرعت کأس السم«ولکن لیست هذه الجملة أهم ما ورد في الرسالة بل إنما هي «إني تعاملت شرفي مع الله» إني رأیت دموع الإمام عندما قال هذه الجملة.لم يقل الإمام أبداً كلمة «نعم» للعدو. کان الإمام استقام في قضية إعطاء الحصانة وفي 15 من شهر خرداد (يونيو) و 22 من شهر بهمن (فبراير) وکذلک طوال فترة الحرب.

إنه أرسل الجمیع من النساء والرجال إلی ساحة الحرب وکان شعاره «الحرب حتی سقوط صدام». بعد تحطم طائرة إیرانیة بید أمریکا عرف الإمام عدم إمکانیة التقدم خوفا من السلاح الکیمیاوي وأدرك أنه يجب الإستسلام.

ذهب المرحوم آیة الله الهاشمي الرفسنجاني لدی الإمام وقال إنی کنت قائداً في الحرب وأرجو أن تسمح لي قبول هذه المسؤولیة. الإمام ما أجاز له وکما کان یقول «لقد تجرعت کأس السم«إنه تعامل سمعته وشرفه مع الله. إن إخلاص الإمام نجاه -بعد ذلک حدثت قضیة سلمان رشدي، نحن ما ربينا سلمان الرشدي بل إنهم ربوه- الإمام ما قام بعمل حیاله إلا وقد کتب سطرین یمکن لأي طالب أو شخص أن یکتبهما ویعرف أن جزاء من کان مرتداً هو الإعدام وبذلك أصبحت شعبية الإمام تزداد يوماً بعد يوم في کل العالم الإسلامي بین الشیعة والسنة (بعد هذه الرسالة الموجهة إلى سلمان رشدي، وفي رسالة کتبها الإمام بخطه في 45 صفحة لرئيس الدولة في الاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف وسلمها أية الله الجوادي الآملي کانت مشطوبة بأربع مرات فقط وكانت الرسالة قوية للغاية وأنا كنت آنذاك مع السيد علي أكبر ولايتي في وزارة الخارجية وقلنا في ما بيننا أنه لا يمكن أن نكتب ونقول أي كلام إلى غورباتشوف لأنه رئيس دولة الاتحاد السوفيتي السابق.

قلنا ما هو الحل؟ اتفقنا حتی نقول للإمام حتى يصبر قليلاً حتی نری ما هي الطريقة التي يسير بها غورباتشوف فاتصلنا برفقه السيد ولايتي بابن الإمام الحاج أحمد قلنا له: لنصبر قليلاً حتی نری کیف تصبح الأمور وقال الإمام له: كلا! «فاتنا الوقت وتأخر، ابعثوا الرسالة») وجعلت هذه الرسالة الإمام أكثر شعبية بحیث تقارن هذه الرسالة برسالة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في مطلع الإسلام والتي کان یکتبها لرؤساء الکفر وأنا أعتقد شخصياً أن هذا کله كان جزاء لإخلاصه مع الله، ونحن قدمنا تضحیات کبیرة من أجل الثورة وضحى الإمام بنفسه وقدمنا شهداء وأصبنا بالتعذیب والأذى ولکن قالوا إن هذه الثورة شیعیة وعند الحرب قالوا إن المسلمین يحاربون بعضهم البعض ویجب أن نصالح بینهم ولکن في قضیة سلمان الرشدي کان البریطانیون ینوون استئصال هذا الدين والمذهب ومن أجله كتب هذا الكتاب لأنه أراد إبادة المذهب و الدين وکما تعلمون أن رشدي في هذا الکتاب تطرق إلی أهل النبي صلي الله عليه وآله وسلم بشکل مسئ للغاية وأنه من المستحیل أن یکون هذا الکتاب قد كتبه شخص واحد.

وکان سلمان الرشدي من مومباي وفي يوم ما يجتمع أئمة مساجد الشیعة والسنة تمهيدا لمسيرة يوم الغد ضد سلمان رشدي وكان ذلك نفس الطريقة التي قام بها الإمام الخميني في دعوة الناس إلی الشوارع مطالبين بإعدامه وبات أهل السنة الذین کانوا یقتلون الشیعة یصرون علی تواجدهم في مقدمة الصفوف لأنه كان يطلق الرصاص وهم (أهل السنة) يقولون: نحب أن نستشهد وندفع كفارة ذنوبنا والتهم التي وجهناها للإمام والشیعة، لذلك هم انطلقوا إلى الشوارع وأقيمت المسيرات وأطلقت الرصاص وهم استشهدوا على خلفية المسيرة ونحن أقمنا مراسم التأبين لهم في مسجد أرک بطهران معتبرين إياهم من شهداء الثورة الإسلامیة وقامت مؤسسة الشهداء برعايتهم، هذا هو الفرق، فرق هذه العزة التي خلقت الخلوص… الخلوص فقط… نحن لم نوجد سلمان رشدي، نحن قمنا بالثورة… قاتلنا في الحرب…. ولکنهم أوجدوا سلمان رشدي

لو أنّ القلب غفل عن الاشتغال بالحق وأهمل التفرغ في التوجّه نحوه لغدت هذه الغفلة أساس كل الشقاء وينبوع جميع النقائص ومبعث كافة الأمراض النفسية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *