«ردّ القضـــاء»

جاء فيلم (رد القضاء) كعمل ملحمي بامتياز بأحداثه وقصصه والتفصيلات المشهدية وأجوائه وممثليه وتنوع أمكنة التصوير ومخرجه نجدت أنزور بجدليته المعهودة وإصراره على إظهار حقيقة ما يجري يحمل كاميرته بيد ورسالته إلى العالم بيده الأخرى، لم يشغله منصبه كعضو مجلس الشعب عن فنه فهو المبدع الذي لا يكل ولا يمل ولا يقبل أن يكون كالمتفرجين على ما يجري في وطنه في حين أن الآخرين يتحكمون بمصيرنا..

أشار أنزور إلى أن الفيلم سيرفع من المعنويات وسيجسّد ذاكرة ستبقى للأجيال القادمة رمزاً للصمود الأسطوري الذي حدث في كامل سورية ومثاله أبطال السجن وبين ما هو توثيقي وما هو درامي انحاز كمخرج وإنسان سوري للحالة الإنسانية وهو يعتبر أنه أينما وجد فإنه سيكون هنالك حراك سواء في مؤسسة السينما بعد فيلمي (فانية وتتبدد) و (رد القضاء) أو في مجلس الشعب من خلال تقوية الإعلام الذي كان مغيباً في الدورات الماضية.

رسمت الكاتبة الأنيقة بضحكتها وهدوئها ديانا كمال الدين خطوط وتفاصيل ذلك اللغز خلال أحداث واقعية بتفاصيلها أضافت إليها بكل ذكاء خطوطاً درامية تشد المشاهد.

في سؤالي عن اختيارها لعنوان الفيلم، أجابتني بسؤال يطرح خلال أحداث الفيلم وهو «هل لا يرد القضاء إلا بالدعاء؟ هل نبقى ندعي وننتظر ما يكتبه الله لنا وبمقدورنا بالارادة والمقاومة أن نغيّر شيئاً من هذا القضاء؟ وهل كان صمود أولئك الأبطال في سجن حلب قضاء وقدر؟».

وتابعت: «الأم التي تطلب من ابنها ألا يموت بالسجن والتي تعيش هي الأخرى معركة إبقاء أبنائها على قيد الحياة بعد أن أخبرتها عرافة أن أولادها جميعهم سيموتون في الحرب فتتمسك بهم وتعطيهم أسباباً للحياة تخطب له كي تجعل لديه الرغبة في الرجوع والصمود ويعدها بذلك، إلا أنها تواجه الموت هي وزوجها وباقي أولادها في هجوم من الإرهابيين على قريتهم ولا يبقى منهم إلا البطل حاتم عرب في سجن حلب».

وأضافت كمال الدين: «ما حصل في السجن هو مأساة كاملة وأكثر من خمسة آلاف شخص كانوا في السجن لا نستطيع أن نضيء على قصص كل ضابط وسجين وشرطي. أكيد أن هنالك أناساً منهم سوف يشاهدون الفيلم وسيلوموننا فأنا اختصرتهم بـ84 شخصية موجودين في 6 محاور أساسية.. نحتاج لأكثر من عشرين فيلماً لنتكلم عن هذه الأسطورة ولن نفيهم حقهم مع كل ذلك».

وحول إذا كان فيلم (رد القضاء) بعد فيلم (فانية وتتبدد) هما ضمن سلسلة تتبعها أفلام أخرى توثق الحرب على سورية أجابت كمال الدين: «السينما ليس مهمتها إمتاع المشاهد فقط وما يحصل في سورية تحكي عنه آلاف المحطات التلفزيونية، وبما أنو هدفي أن أتحدث عن الأزمة فهذه فرصة أن نسمع العالم من خلال فيلم سينمائي وجهة نظرنا عما يحصل في سورية».

مجد فضة، بطل العمل بشخصية حاتم عرب، وهو شرطي مرور صمد ولا يزال إلى الآن شخصية حقيقية يقاوم الشلل النصفي بعد خسارته لكل أفراد أسرته.

أما لجين اسماعيل فهو جعفر، ضابط شرطة يبقى مع صديقه ويصمد لفترة طويلة وهو شخصية حقيقية كانت داخل السجن.

ليث المفتي هو الشخصية السلبية الوحيدة في الفيلم، شخصية الضابط الفاسد الاستغلالي الذي يستغل وضع المساجين ولا يوزع الطعام على بعضهم حتى يحصل على ثمنه لنفسه، حيث قال: «شعوري كان قاسياً جداً في هذا الفيلم وليس فقط كوني حلبياً بل كنت أسقط ما عاشه الناس في سجن حلب على المناطق السورية».

الممثل عامر علي، بشخصية الدكتور جمال الطبيب الوحيد الذي كان في السجن، واحد من أهم أبطال السجن كونه طبيب أمراض داخلية ليس له علاقة بالجراحة ولا بأمراض الأخرى يضطر ان ينوب عن كل الأطباء ويتعلم عن طريق الاتصال بزملائه خارج السجن ليأخد معلومات كل حالة من الحالات المستعصية في السجن بأدوات بدائية. واضطر أن يخترع أدوات كي أنقذ أرواح كثير من الناس إذ قام بأكثر من 2500 عملية جراحية بين بتر وتوصيل أعضاء وتفجير صدر وغيرها.

علي الماغوط كممثل ومساعد مخرج أول قال: «دوري في الفيلم شخصية مترجم، سيف الله الشيشاني، وكمساعد مخرج أقوم بالتحضير لكل مشهد من بروفات مع الممثلين وتدريب الكومبارس على الأداء والصعوبة في هذا الفيلم بعدد الكومبارس وراكوراتهم التي تتبدل حسب الزمن».

علي ابراهيم ممثل ومساعد مخرج، دوره محمد، وهو عسكري في نقطة في منطقة حندرات تتعرض النقطة لهجوم ثم ينسحبون باتجاه السجن..

علي الشيخ الشاب الملفت بتفاصيل عمله كفنان تشكيلي وسينوغرافي قال: «هذه مشاركتي الثانية مع المخرج نجدت أنزور بعد فيلم (ملك الرمال).. يتميز فيلم (رد القضاء) عن باقي الأفلام بالحالة التوثيقية وبالطبع سأكون متقيداً بتفاصيل السجن، بناء على الصور الواقعية لسجن حلب. وكسينوغرافيا أقوم بتوظيف بعض الاكسسوارات وتحويلها إلى مفردة فنية تخدم الحوار والمشهد وتوزيع بعض العناصر في اللوكيشين (Location) ضمن لعبة الظل والضوء في المسرح وبالتالي خلق أبعاد إضافية للمكان لإعطاء نوع من الحرية لعين المشاهد».

يذكر أن السينما السورية تشهد نهضة كبيرة حيث ازداد الإنتاج في العام إلى أربعة أو خمسة أعمال كما تم إطلاق مشروع سينما الشباب ودبلوم تدريس السينما والكتب السينمائية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *