السيد نصر الله: تحررت الأرض وأعلنت الانتصارات بفضل تضحيات ودماء الشهداء

كلمة السيد نصر الله خلال الاحتفال التأبيني الذي أقامه حزب الله في ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاة “والد القائد الحاج عماد مغنية” الحاج فايز مغنية والذكرى السنوية لشهداء القنيطرة في سورية.

قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم “عندما يتحدث أي مسؤول في لبنان عن الأمن يجب أن يحضر عنده وعند الجميع أن الأمن ما كان ليتحقق لولا تضحيات ودماء الشهداء، وعندما نتحدث عن هزيمة كبرى للعدو الصهيوني في المنطقة من أبرز عوامل ذلك هو تضحيات الشهداء وعوائلهم وتضحيات الجرحى والمقاتلين في أكثر من بلد، وبفضل صمودهم وثباتهم وتضحياتهم تحررت الأرض وأعلنت الانتصارات، وهذا لا يجوز أن يغيب عن بالنا في لحظة واحدة على الاطلاق، وأكد يجب في مثل هذه اللقاءات عندما نكرم الشهداء وعوائل الشهداء أن نعترف بفضلهم على بلدنا وعلى شعبنا وعلى أمتنا”.

ولفت السيد نصر الله إلى أنه “خلال الأسابيع الماضية كان هناك اتهامات أمريكية ليست جديدة ولن يترتب عليها أثر جديد هي أن الأمريكيين شكلوا لجنة تحقيق ستأتي إلى لبنان كي تلتقي مع مسؤولين وجهات وتقيم تحقيقاً حول علاقة حزب الله بتجارة المخدرات وقد أعلن أن ترامب يريد التحقيق في هذا الأمر، وأوضح أن هذا الموضوع طُرحَ أيضاً في فرنسا بكل الأحوال أريد التذكير بشكل قاطع أن هذه افتراءات واتهامات ظالمة ولا تستند إلى أي وقائع وليس لها أي حقيقة وحزب الله له موقف شرعي وديني واضح جداً بأن الاتجار بالمخدرات ممنوع وحرام وهو من الكبائر أيضاً، وتابع نحن نحرم الاتجار بالمخدرات حتى في مجتمعات العدو أي للمجتمع الإسرائيلي لأن أصل الاتجار ونشر المخدرات حرام”.

وقال السيد نصر الله “نحن حتى الاتجار الحلال لا نقوم بها لأسباب لها علاقة بالعقوبات ولأسباب خاصة بنا وعلى الرغم من أن التجارة هو أمر مباح شرعاً ونحن لا نقوم بأي عمل استثماري وليس لنا جهات تستثمر، وتابع حزب الله ليس لديه أي مشروع في أي مكان وليس شريكاً في أي مشروع استثماري، قد يكون هناك تاجر يؤيد وإنما العمل هو شخصي وحزب الله لم يفوض أحداً أن يتكلم باسمه وأن يدير مشاريع استثمارية تابعة له”.

وحول موضوع المخدرات، أكد السيد نصر الله أن “هذا موضوع حاسم يأتي في سياق الحرب علينا والسفارة الأمريكية سابقاً اعترفت أنها انفقت المليارات لأبعاد الناس والشباب عن المقاومة وضمن هذا الإطار يأتي الحديث عن الاتجار بالمخدرات، ولفت إلى أن “حزب الله اثبت أنه من أهم القوى التي تقاتل الإرهاب في المنطقة ولذلك فشلوا في القول أننا إرهاب ولذلك هم ذهبوا إلى عنوان آخر أن حزب الله هو منظمة اجرامية تقوم بالإتجار بالمخدرات وسرقة السيارات وضم اللصوص وما شاكل وسيحاولون الباسنا أي تهمة، وأضاف ندعو الأمريكيين أن يأتوا ويعملوا تحقيقات ونأمل من اللبنانيين جميعهم أن يكونوا صادقين وأن لا يحرضوا علينا ونتمنى أن تقال الحقيقية وأن كنت جازماً أن الأمريكيين لا يريدون الحقيقة ونحن نرفض هذا الاتهام”.

وعن مسألة الحدود مع فلسطين المحتلة، قال السيد نصر الله إنه “في مسألة الحدود في الجنوب هناك 13 نقطة حدودية متنازعاً عليها بين لبنان والعدو الاسرائيلي وإن كنا نعتبر أن الأرض في الطرف الآخر هي أرض فلسطينية محتلة، وتابع في الآونة الأخيرة العدو أبلغ اليونيفيل أنه يريد أن يبني جداراً في النقاط المتنازع عليها، والدولة اللبنانية اعترضت ورفضت أي اجراءات اسرائيلية في هذه المناطق وأبلغ اليونيفيل بذلك وبدوره أبلغ العدو والجيش اللبناني أكد أنه جاهز أنه حاضر لمواجهة أي تجاوزات”، وأكد أن اليوم أعلن الوقوف إلى جانب الدولة والجيش في لبنان وأقول للإسرائيليين يجب أن تأخذوا التحريات اللبنانية بمنتهى الجدية ولبنان سيكون موحداً خلف الدولة والجيش اللبناني والمقاومة ستتحمل مسؤولياتها الكاملة على هذا الصعيد”.

وحول التطبيع مع العدو الاسرائيلي، قال السيد نصر الله “يجب أن يحصل نقاش هادئ عن مصاديق التطبيع مع العدو وصوره لأن لبنان من حيث الأصل ضد التطبيع ولبنان يجب أن يطبق التزامه بعدم التطبيع وهذا الموضوع يجب أن يعالج كي لا يحصل مشاكل وأخطاء وتجاوزات أي أنه يجب التفسير التوضيح ما هو التطبيع وهذا موضوع حساس خاصة في هذه المرحلة، ونبه من أنه تحت عنوان الفن والسياحة يحصل تطبيع مع اسرائيل وهذا التزام الدولة اللبنانية التي يجب على الجميع الالتزام به، وأضاف بعض الدول العربية لا تلتزم بقرارات الجامعة العربية التي تمنع التطبيع”.

من جهة ثانية، دعا السيد نصر الله “لإعادة النظر في هذا التراكم السكاني في بيروت والضواحي وللعمل على خطط على مستوى الدولة والجمعيات الأهلية ليكون حلاً لكثير من المشاكل في البلد، ولفت إلى أن هناك أزمات سير لا حل لها أو أنها ستكلف كثيراً من الأموال لحلها وأزمات سكانية خانقة وموضوع النفايات والأوضاع الصحية لهذا التراكم السكاني، سرعة انتشار الجريمة و المخدرات والرذيلة وغيرها من الآثار السيئة لهذا الأمر، وتابع لكن إذا عملنا على العودة إلى القرى وإحياء القرى عبر تأمين فرص عمل وتأمين مواصلات وهناك الكثير من الناس عاد إلى القرى عندما أقيمت الأوتوسترادات، وأضاف هذا أمر يجب أن يتم التفكير به لتخفيف المشاكل والأزمات وليعمم على كل المناطق”.

أما عن عن التفجير الذي حصل في صيدا، قال السيد نصر الله “نحن نواكب التحقيق وكل المؤشرات حتى الآن تقول أن العدو الاسرائيلي هو الذي قام بتنفيذ العملية واستهدف أحد كوادر حماس في صيدا، وتابع عندما سيظهر أنه عمل اسرائيلي في التحقيق نتمنى على الدولة وكل الجهات أن تتعاطى على أنه جريمة وعدوان على لبنان، وأضاف هذه بداية خطرة وهنا بدأنا نفهم معنى اجتماعات الحكومة الاسرائيلية المصغرة، وسأل كيف نتغنى بلبنان الآمن بينما اسرائيل تعود لارتكاب الجرائم والاغتيالات فيه؟”، وأكد أن هذا الامر لا يجوز التسامح به وأيضاً على الدولة التصرف بشكل سيادي مختلف عند التوقف فقط عند الادانات بل يجب أن ندق ناقوس الخطر لأن التفجير هو بداية خطيرة ولا يجوز لأحد أن يعمل على التخفيف من الموضوع أو السكوت عليه وعلى الحكومة أن تقول لنا كيف ستتصرف مع هذا الموضوع”، وتابع “لو انفجر تفجير في كيان العدو كي تتصرف حكومة العدو وهذا سؤال برسم الدولة اللبنانية وعلى هذه الدولة أن تتحمل مسؤوليتها، وأضاف نحن في مسألة ترسيم الحدود البحرية قلنا أننا خلف الدولة واليوم بالاستهداف الاسرائيلي المتجدد يجب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها”.

وحول الانتخابات النيابية في لبنان، قال السيد نصر الله “بدون شك أننا دخلنا في مرحلة الانتخابات بقوة ونحن نعتقد أن لا أحد من القوى السياسية في لبنان يريد تطيير أو تأجيل الانتخابات ولا يجوز الذهاب لاتهامات على هذا الصعيد ولو كان هناك بعض الخلافات التفصيلية لأن هذه الاتهامات ستوتر البلد، وتابع نحن لا نتهم أحداً أنه يعمل على تطيير الانتخابات لكن عند قربنا من موعد الانتخابات سترتفع المنافسة، وشدد على أن هذا البلد لا يصح أن يعزل فيه أحد أو أن يكسر فيه أحد، ورأى أن “من ميزات القانون النسبي أنه يتيح المجال للكل إذا كان حجمه يستدعي التمثيل شعبياً ونحن نرفض العزل حتى للخصوم ونرفض الكسر ونقول هذا البلد يستمر بالحوار والتواصل والتعايش وبعدم الالغاء”.

في سياق آخر، أشار السيد نصر الله إلى أن “الأمريكيين أعلنوا ًن قواتهم باقية في العراق وسورية مع أنهم قالوا: أن لا نية لديهم للبقاء هناك وهذا يدلل على النفاق الأمريكي، وتابع هم يبحثون عن حجة للعودة إلى العراق والمنطقة هم أوجدوا داعش ليعودوا إلى العراق وهم بحجة داعش يردون البقاء في العراق والمجيء إلى سورية والبقاء فيها، وأكد أن داعش لا تعود إذا لم يقدم لها الدعم الأمريكي وعدم عودة داعش يتم بدون وجود أمريكي لا في العراق ولا في سورية وكل الحجج الأمريكية تهدف للبقاء في سورية العراق من باب داعش”.

وقال السيد نصر الله “نحن نرفض أن نصف الارهاب الأمريكي بالإرهاب المسيحي ولكن على المسيحيين أن يرفضوا هذا المصلح الذي يستخدمه دونالد ترامب بأن الإرهاب إسلامي”، وأوضح أن “ترامب يتعمد ذلك ليشوه صورة الإسلام ونبي الإسلام خاصة واليوم يعتدي على الدول الأفريقية، وتابع الإدارة الأمريكية تواصل مساعيها لتصفية القضية الفلسطينية بعد قرار القدس وترامب يواصل الضغط على الدول العربية التي تواصل الضغط على الفلسطينيين لتصفية القضية الفلسطينية نتيجة مصالح ترتبط بالعروش والكراسي ليقبلوا بهذا الفتات المهين، وشدد على أن “الرهان الحقيقي هو على الشعب الفلسطيني الذي يتحدى العدو في المظاهرات وصولاً لما جرى في نابلس وجنين، وأضاف نحن نرفض بشكل كامل للهيمنة الأمريكية وللمشروع الصهيوني ودعمنا للشعب الفلسطيني ووقفونا لتحمل مسؤولياتنا، وتابع من دماء شهدائنا صنعنا الانتصارات وسنحمي وطننا ومقدساتنا ولن نتخلى عن هذه المسؤولية مهما غلت التضحيات”.

وأشار السيد نصر الله إلى أن “الحاج أبو عماد كما نعرفه جميعاً هذا الأب الوالد المؤمن الطيب المتدين المتواضع الحنون الصابر المحتسب المبتلى الممتحن خصوصاً في السنوات الاخيرة وهو وزوجته صرفوا بقية حياتهم في دعم المقاومة والحضور بين عوائل الشهداء، وتابع الميزة الرئيسية للحاج أبو عماد نحن نتحدث عن والد شهداء قدم كل أولاده شهداء فعائلة الحاج فايز مغنية كل أولاده شهداء، وهي ميزة استثنائية وتعبر عن مستوى الجود والعطاء والابتلاء والتسليم والرضى باختيار الله الذي شاهدناه من أبو عماد وأم عماد وكل أفراد هذه العائلة الكريمة”.

وأوضح السيد نصر الله أن “جيل أبو عماد هو جيل الكادحين العاملين حيث كانت المعاناة من الفقر والحرمان من الدولة والمظلومية لما كان يعيش هؤلاء وكيف هاجروا من قراهم الى بيروت وضواحيها وإلى ما كان يسميه الإمام السيد موسى الصدر بحزام البؤس بدءاً من الأوزاعي وصولاً إلى برج حمود مروراً بحي السلم، وكيف كدحوا وأي نوع من الأعمال كانوا يجب يقوموا بها كي يؤمنوا الطعام لأولادهم أو يدخلوهم إلى المدارس وقد تحملوا صعوبات العيش لتأمين الحياة المقبولة لأولادهم”.

ولفت السيد نصر الله إلى أن “هذا الجيل كان جيلاً مربياً لأبنائه وبناته، الأهل كانوا يعظون أولادهم ويربوهم وجيلنا إذا بقي متمسكاً بالعادات والتقاليد والمبادئ هو ببركة تربية هذا الجيل من الآباء والأمهات، وتابع الأجيال الحاضرة من الآباء والأمهات يجب أن يعرفوا أن عليهم مسؤوليات كبيرة جداً ولا يجوز التخلي عنها بل يجب المحافظة على الصلات الرحمية والعمل لتكوين الفكر والثقافة وغيرها وعدم ترك ذلك للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي”.

وأكد السيد نصر الله أن “جيل أبو عماد فتح الأبواب للمقاومة ولم يبخل بأولاده على لبنان وعلى الكرامة والعزة وهذه الميزة موجودة في الجيل الحالي وهذا أيضاً يحتاج إلى تثبيت وتأكيد، وتابع يكفي أن من بركات هذه العائلة أن تقدم شخصية ورجلاً وقائداً كعماد مغنية فهو شخصية استثنائية، ومن ثم لا يكتف أبو عماد بتقديم الأولاد إنما تم تقديم أحد الأحفاد شهيداً، وأوضح أن أبو عماد في وصيته أوصى دفن في القرية بينما العائلة كانت ترغب بدفنه في روضة الشهيدين لكن وصيته هو أنه يرغب بأن يدفن في بلدته طيردبا الجنوبية كي تبقى العائلة تأتي إلى القرية، ورأى أن أبو عماد كما مدرسة في حياته هو مدرسة في مماته، واليوم من مخاطر جيل الانترنت الانقطاع عن الجذور وعن البلدات والقرى التي ننتمي إليها وأبو عماد يريد أن تبقى العلاقة الوجدانية مع القرية موجودة”.

وجدد السيد نصر الله تعازيه لعائلة الحاج أبو عماد مغنية لزوجته الوالدة الكبيرة الحاجة أم عماد ولعائلته جميعاً لبناته وأحفاده وأرحامه وللجميع، وتابع اسال الله أن يحشره مع الرسول(ص) وآل بيته(ع)، وتقدم بالتعازي لعوائل شهداء القنيطرة الذي قضوا في سورية، وأضاف “أسأل الله أن يتغمدهم جميعاً برحمته”.

Temporarily Comments disabled

Temporarily Comments disabled